الباحث محمد أقديم يكتب عن التصوف المغربي (تانسيفت 24)

محمد أقديم

منذ أربع سنوات ووزارة التربية الوطنية تقوم بإنزال العديد من اجراءات الرؤية الاستراتيجية التي تحتاج الى تشريعات و قوانين، لانها تمس جوهر منظومة التربية و التكوين والمبادئ المؤسسة للمدرسة العمومية، خاصة فيما تتعلق بالمجانية وتكافؤ الفرص ولغة التدريس، في غياب تام لمراقبة المؤسسة التشريعية وفي سبات عميق للاحزاب السياسية و للنقابات وباقي هيئات المجتمع المدني.

ولا أحد تساءل من أين لوزارة التربية الوطنية أن تحدث ما يسمى ب » البكالوريا الدولية » في السلك التأهيلي والمسالك الدولية في الاعدادي، والتي هي في الواقع بكالوريا مفرنسة ومسالك مفرنسة لا غير، وليست فرنسية حتى، وتم اتخاذها كقنوات التفافية لإعادة وتمرير الفرنسة الى التعليم الثانوي بسلكيه التأهيلي والاعدادي.

ويتم البحث الآن عن صيغة أو قناة التفافية أخرى لتمرير الفرنسة الى السلك الابتدائي، لتعم الفرنسة كل منظومة التربية والتكوين، كما كان الامر في بداية الاستقلال، ليتم بعد ذلك الانتقال الى فرنسة باقي القطاعات والمجالات كتدريس العلوم الانسانية في الجامعة وقطاع العدل وجزء من الادارة، التي خرجت من الفرنسة في غفلة من اللوبي الفركوفوني خلال الستينيات والسبعينيات، حيث لازال منسوب الحس الوطني في شخصية المغاربة وأحزابهم مرتفعا في تلك الفترة.

ولعل الجميع يتذكر الأجواء التي تم فيها ابتلاع سم « البكالوريا المفرنسة » في طعم « البكالوريا الدولية »، سنة 2014، في غياب تام لأي رد فعل لا من المؤسسة التشريعية ( البرلمان بغرفتيه) ولا من المجتمع المدني ولا من الاحزاب السياسية، حيث تم إرفاق ذلك بحملة اعلامية، صورت هذه البكالوريا على أنها بوابة التفوق المدرسي و النجاح المهني وأن حامليها من التلاميذ المحظوظين دون غيرهم من حاملي البكالوريا العادية، و تم جعلها في البداية مفتوحة على اساس الانتقاء كتكتيك مرحلي ، و تم جعل الولوج اليها محدودا:

– أولا : بهدف جس نبض المجتمع.

– ثانيا: لجعلها مرغوبة من طرف الجميع.

– ثالثا : بهدف تجريب خطة إعادة  » الفرنسة » الى منظومة التعليم العمومي، بسياسة « بقعة الزيت » تفاديا لردود فعليا غير متوقعة من المجتمع و قواه الحية.

وفعلا نجحت الخطة 100%، حيث جعلت معظم الطبقة المتوسطة، و خاصة الموظفين، ورجال التعليم بالخصوص، يتسابقون الى تسجيل أبناءهم في هذا المسلك، ويحتجون على إقصاء أبنائهم، مطالبين بجعلها مفتوحة أمام كل من يرغب فيها وإلغاء عملية الانتقاء اعتمادا على النقط، وبهذه الخطة الجهنمية تم جعل سم « الفرنسة » مرغوبا من طرف الجميع، ولم تتفطن أقلية من التلاميذ والاباء بالخدعة إلا بعدم نزل قرار تعميم فرنسة كل السلك التأهيلي تحت شعار  » تعميم « البكالوريا الدولية »، وتم فتح مسالك للفرنسة في السلك الاعدادي بنفس الطريقة ونفس الاهداف،

هكذا وجد معظم التلاميذ أنفسهم غير قادرين على استيعاب المواد العلمية باللغة الفرنسية، كما تبين لهم أن هذه لباكالوريا التي سميت « دولية » ظلما وتمويها، ليس في الحقيقة سوى فرنسة للمواد العلمية لا غير ولا علاقة لها حتى ببكالوريا دولة فرنسا..

و الآن في العديد من الأكاديميات، لم يعد هناك اختيار للتلاميذ بين الشعب المعربة والشعب المفرنسة، بل أصبحت هذه الأخيرة معممة ومفروضة على كل التلاميذ، فعندما يقوم الآن معظم التلاميذ الناجحين من السلك الاعدادي بطلب واختيار التوجه الى الشعب العلمية المعربة في السلك التأهيلي، يتم رفض طلباتهم ويتم إعادة توجيههم رغما عنهم الى الشعب العلمية المفرنسة، على أساس أن ليس هناك تدريس للمواد العلمية بالعربية نهائيا، مما نتج عنه اختيار أغلبية التلاميذ التوجه للشعب الادبية فارين من الشعب العلمية، و هذا ما يتناقض مع توجه الوزارة التي تسعى الى جعل أكثر من 60 % من التلاميذ يختارون الشعب العلمية. هكذا بدأت الفرنسة اختيارية و مرغوبة و انتهت اجبارية مرفوضة، رغم أنها عبارة عن اجراءات تربووية و تدابير إدارية غير قانونية و غير دستورية.

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here