عزيز الزروال*

« أحرقت روما علينا أن نعدم كل الحدادين « مثل ايطالي قديم، يسبح في سياق ما وقع بداية أول يوم من الاختبارات الجهوية للغة الفرنسية بأكاديمية مراكش آسفي. حيث تفاجأ الكثيرون من تلامذة ومدرسين وأولياء الأمور. من خطأ وقع بنص الانطلاق الفرنسي المقدم في الامتحان. ويتمثل ذلك في الخلط بين نصين، بل أكثر تدقيقا بين نص وسطربن من روايتين فرنسيتين مقترحتين لمتعلمي ومتعلمات السنة أولى باكالوريا. الأمر الذي لم يستسغه البغض لتتوالى التعليقات بين مزبد ومرعد وساخر، فهكذا هي حالتنا دوما يمنع عليك الخطأ وحين تسقط يتحول الكثيرون إلى فقهاء ومتخصصين وآخرون كانوا عقلايين أكثر من اللازم وطالبوا بفتح تحقيق …

ولعل هذا ما دفعنا إلى محاولة مقاربة القضية من زوايا أخرى متواضعة، عن طريق فلاشات يمكن أن تضيء المساحة السوداء، لنصل على الأقل إلى مساحة رمادية تسمح بفتح كوة أمل تجعلنا ندرك أن ما حصل يعتبر خطأ مقبولا وليس جريمة لا تغتفر. ملتزمين في فلاشاتنا بالحيادية والموضوعية ما أمكن ذلك، غير منتصرين لأي طرف.

-الفلاش الأول : إن أول ملاحظة للنص المقدم يكشف لك أن الجزء الكبير منه يتناول مؤلف ‘le dernier jour d’ un condamné . والسطرين الأخيرين ينتميان إلى مؤلف la boite à merveille.

وهناك من اكتشف ذلك من المتعلمين – وهي قلة قلة سنوضح سبب ذلك – وهناك من لم يكتشفه خاصة أن اغلبية المتعلمين يتوقفون في قراءتهم للنصوص في الفقرات الأولى منه. وهذا حكم شخصي عن تجربة مهنية صفية، قد تشتركون معي به وقد تختلفون.

– الفلاش الثاني : أن الأسئلة المصاحبة لنص الانطلاق، كانت كلها متعلقة برواية le dernier jour d’ un condamné. ما عدا السؤال الأول المرتبط بعنوان المؤلف؛ صاحبه؛ تاريخ صدوره. ويمكن تجاوزه وتدارك بإعطاء نقطة كاملة لأي متعلم أجاب سواء بتضمينه النص في سياق المؤلف الأول أو الثاني.

اما بقية الأسئلة فتكشف نفسها بنفسها من خلال انتمائما للمؤلف الأول. Le dernier jour d’un condamné –

الفلاش الثالث : ما حصل بنص الانطلاق يمكن أن يكون راجعا إلى سهو أو خلط أو خطأ مطبعي…والزوبعة التي نشأت كبيرة جدا على الفنجان. خاصة وأن المشكل وليس الإشكال متجاوز كما أشرنا سالفا. والخطأ لم يكن معرفيا أو ثقافيا وإنما خطأ رقمي إن صح التعبير ربما متعلق برقمنة النص وطباعته.

– الفلاش الرابع : بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي يدعون إلى فتح تحقيق في النازلة. الأمر الذي سيحدث من خلال تحريك الأكاديمية للجانها، وما سيصاحبه من تنقلات ومحاضر واستماع… مؤدى عنها بطبيعة مما سيشكل تكلفة إضافية لموارد الأكاديمية المالية يمكن الاستفادة منها في مجالات أخرى. وبالتالي ففتح تحقيق في مثل هكذا أخطاء عابرة يتنافى وشرط ومبدأ الحكامة الذي أقره الميثاق الوطني للتربية والتكوين أولا ثم الرؤية الاستراتيجية ثانيا.

لهذا أجد أن صياغة بلاغ أكاديمي سيكون كافيا يطمن من خلاله القيمون على النظام التقويمي، المتعلمين وأولياءهم عن أن مبدأ تكافؤ الفرص سيظل حاضرا وقائما بما سيراه السادة المفتشون ولجان التصحيح ضروريا لحماية الحق المدرسي للمترشحين.

– الفلاش الخامس : عبارة عن أسئلة ربما ستظل معلقة إلى حين : لماذا كل هذا التحايل على قطاع التربة والتكوين تاريخ كل اختبارات إشهادية، أوليس الخطأ وارد في كل القطاعات ؟ لماذا نحن اي رجل التعليم من يقيم الدنيا ويقعدها لحظة الخطأ ؟ لماذا نقوم بنشر أخطائنا أمام العامة والخاصة ؟

– الفلاش السادس : الخطأ كان صحيا على الأقل من الجهة التقييمية، فحتى قرأ رواية واحدة سيجد جدولا يضع به بعض تفاصيلها كما سردنا وبالتالي سيحصل على درجة أو نقطة قد تكون الوحيدة بورقته مما يجنبه الصفر.

– الفلاش السابع : هذا الخطأ فرصة قد تحيلنا وتدلف بنا إلى عمق مشكل مدرسي أكبر من ذلك وأفضع. فأغلب المترشحين داخل ربوع هذا الوطن الحبيب يقدمون أوراق تحرير فارغة أو يستنسخون ما جاء من أسئلة. وهو الأمر الذي وجب التوقف عنده، ومقاربته ودق ناقوس الخطر. ودليلنا أن المصححيين لمادة اللغة الفرنسية ينهون أكواما من الأوراق في دقائق.

– الفلاش الثامن : ما حدث يكرس ثقافة الشك وأن الخطأ يقتل ويجرم صاحبه. وهو عكس ما تدعو له أدبياتنا التربوية. فأي حالة من الازدواجية والسكيزوفرينية صرنا نمارس داخل منظومتنا التربوية. وختاما علينا ألا نكون كائنات ثرثارة تمارس نقد الهدم لا نقد البناء واقتراح بدائل. فالخطأ وارد منذ أن خلق الله هذه البسيطة، ويكفي أننا بشر نخطئ لنتعلم ولسنا أنبياء منزهون عن الخطأ. وعلاقة بالمثل المدرج فالأعلى يمكن أن نكتب  » أنصفوا الحدادين، ولا تنسوا مع أول زلة أنهم من يضيؤون شوارع روما « .

*أستاذ بالسلك الثانوي التأهيلي

ملحوظة : المقالات المنشورة في صفحة كتاب وآراء لا تعبر بالضرورة عن رأي تانسيفت 24

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here