محمد أقديم

لماذا هذا التضخم الكبير في معدلات نتائج الامتحانات الذي يلاحظ مؤخرا خاصة عند الإعلان عن نتائج البكالوريا، حيث تتجاوز بعض النقط سقف 19\20 ، حتى في المواد الأدبية والعلوم الإنسانية، حيث من الصعب تحديد مدى تدخل الذات في الموضوع،  وهذا ما ليس معهودا ولا معتادا إلى وقت قريب( التسعينيات الماضية)، حيث لا تتجاوز أكبر المعدلات سقف 16\20، سؤال يطرحه الكثيرون

إن هذا الأمر مرتبط بالتحول الذي حدث في أنماط التقويم من نمط كيفي إلى نمط كمي.، فنمط التقويم المعتمد حاليا في مختلف الامتحانات ومباريات الولوج إلى المؤسسات الجامعية والمعاهد والمدارس العليا هو نمط كمي( quantitatif) موضوعي متأثر كثيرا بمخرجات علم الإحصاء الوصفي(Statistique descriptive)، حيث يتم تحويل رياضيا  المتغيرات الكيفية إلى متغيرات كمية،    فيتم وضع مقاييس(barèmes) دقيقة للأجوبة عن الأسئلة لا تترك للمصحح أي فرصة ليقحم ذاتيته في تقييم الأجوبة. فطرق وضع أسئلة الامتحانات، وأساليب صياغة الروائز، على شكل أسئلة مغلقة لا تحتمل سوى أجوبة دقيقة، وفق، قريبة إلى حدما بطرق إعداد أسئلة الاستمارات الإحصائية، التي تسعى إلى استطلاع الرأي العام، وفي أحسن الأحوال إلى مقاييس سلم الذكاء.

في حين كان في التقويم سابقا( إلى غاية التسعينيات الماضية) نمطا كيفيا( qualitatif)  ذاتيا مرتبطا بالسلطة التقديرية للمصحح بالدرجة الأولى، المتأثرة بدورها بالرصيد المعرفي للمصحح.

وإذا كان  هذا النمط الكمي  عاديا و مناسبا لتقويم  المواد العلمية( العلوم الحقة) وكان في السابق يقتصر عليها فقط، فكان مفهوما أن تتراوح النقط فيها ما بين النقطة 0 والنقطة 20، فإنه قد  صار حاليا يطبق على المواد الأدبية والعلوم الإنسانية ، التي كانت النقط سابقا تتراوح فيها، وفق النمط الكيفي للتقويم ما بين النقطة 5 والنقطة 20، فصارت بدورها تتراوح ما بين النقطة 0 والنقطة 20.

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here