محمد الانجري الأزرق*

في الحلقة 52 من برنامج  » صندوق الإسلام  » المخصصة لسيدنا عمر بن الخطاب ، يقول المتنصّر محمد لمسيَّح في أول مداخلته بعدما نفى وجود وثيقة مادية :
( على العموم ، إنو هذا الرجل لا شك أنه كان موجود وكان له دور مميز في تطور الفكر الإسلامي الأول ) .
انتهى كلامه بحروفه ولحَنِه !

لمسيح متأكد من وجود شخصية عمر الخليفة بناء على براهين يخفيها عمدا ، مهما ادعى أنه لا توجد وثيقة علمية ، إذ إن المؤرخ الأرمني سيبيوس ذكره وسرد بعض حروبه مع الروم والفرس ، ولمسيح كثير الاعتماد عليه في طروحاته عن التاريخ المبكر للإسلام !

يبقي المتنصّر الباب مفتوحا للنجاة بكرامته  » العلمية  » ، لكن تلميذه الصحفي أيلال لا يملك ذاك  » الذكاء  » ، فلم يلتقط من لمسيح إلا عدم وجود وثيقة مادية محسوسة !

أيلال الصحفي ليس مؤرخا ولا دارسا للتاريخ ، ولا باحثا أكاديميا في أي ميدان يطرقه ، ولم يسافر يوما للتنقيب والبحث والحفر في مكتبة أو دير أو غدير !

الصحفي أيلال يتابع ما نشره وينشره لمسيح وأمثاله من  » الباحثين  » عبر اليوتوب والفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ، ثم يعمِد صديقنا الصحفي للقفز المعرفي أكثر منهم جازما حاسما وكأنه هو الذي بحث !

حين تستمع إليه ، تتخيله راكبا الجمال والبغال ، سالكا الوديان والجبال ، غارقا بين المخطوطات والخزائن ، متنقلا بين المداشر والقرى والمدائن ، مسلحا بآلات الحفر والتحليل ، وليس لديه من ذلك شيء أقل من القليل !

ليته يقول محترما عقول متابعيه : سمعت لمسيح أو قرأت له ولغيره كلاما ينفي وجود وثيقة مادية محسوسة تثبت كذا أو تنفي كذا !

الصحفي يقفز قمة الجبل ويتجاوز أساتذته تدليسا وإيهاما بأنه تحقق مما قالوه ثم زاد عليهم بحثا وتمحيصا !

ومن كوارثه أنه ينقض كتابه الأسطورة في كل خرجة وطلعة !
ومن مصائبه أنه يدعو للعلمية والتحقيق ، ثم يكون أول من ينقضهما كما سترى أيها القارئ قريبا بإذن الله .

ثم نطالب لمسيح المتنصر أن يقول لنا رأيه فيما قاله جازما مطمئنا في الحلقة 52 من صندوق الإسلام .

هل ما قلته هو اقتناعك لحد الساعة ؟
أم إنك غيّرت رأيك ؟
وعلى أي أساس ؟

وإذا كنت لا تزال على ذلك الرأي ، فلماذا دعمت الصحفي أيلال دون تحفظ ؟
لماذا لم تقل له : عدم الوثيقة لا يستلزم انتفاء الشخصية لأن مصادر التاريخ ليست هي الوثائق فقط ؟

أيلال الصحفي أخذ منك عدم وجود الوثيقة المادية ، ثم زاد عليك بنفي وجود عمر بن الخطاب تاريخيا جازما ، قبل أن يفاجأ بالإشكالات الصادمة والاعتراضات الصارمة والأسئلة المحرجة جدا ، فيتراجع خطوة ليصرّح لموقع أصوات مغاربية أنه ينفي الوثيقة فقط !

وهنا أجدد دعوة الصحفي أيلال للحوار المباشر متى وأين شاء .

*أستاذ خريج دار الحديث الحسنية

 

 

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here