كتب الدكتور علال البصراوي  رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال خريبكة على صفحته  بالفايسبوك مادة تحليلية تحدد مدى حرية المؤسسات التعليمية في الإعلان عن نتائج الإمتحانات الإشهادية كل نهاية سنة وضرورة عدم المساس بالحياة الخاصة للتلاميذ هذا النص الكامل للمادة التي اختار لها » اعلان نتائج البكالوريا وحماية الحياة الخاصة » عنوانا:

« اعلنت وزارة التربية الوطنية نتائج البكالوريا،ونشرت لوائح الناجحين وميزة كل واحد . وقامت بنفس الامر المؤسسات الاكاديمية والاقليمية وحتى المؤسسات الثانوية . وتم الاعلان عن ذلك في المواقع الاليكترونية وصفحات الفايسبوك وحتى بتعليق النتائج على جدران وابواب المؤسسات. وبذلك اطلع الجميع على اسماء الناجحين وميزاتهم وعرف من خلال ذلك ايضا اسماء التلاميذ الراسبين . وهو ما دأبت عليه الجهات المذكورة كل سنة .
واذا كان للامر غاية الاخبار والاعلام ؛فان له ايضا وجه اخر هو المساس بالحياة الخاصة للتلاميذ. فاذا كان من حق التلميذ وعائلته معرفة نتيجةالامتحان والميزة المحصل عليها ،فان ذلك من حقه وحده وعائلته وليس من حق الجهات المالكة لهذه المعلومات ان تذيعها للعموم ،والاكثر من ذلك انها تذيع المعلومة عن الراسبين التي تستنتج من عدم ذكر اسمائهم في القوائم المعلنة.
اذ من حق كل تلميذ ان يحتفظ لنفسه بنتيجته وبالميزة التي حصل عليها . وليس هناك اي مبرر لاطلاع العموم على ان هذا التلميذ قد رسب او ان الاخر قد حصل على هذه الميزة اوتلك . خاصة ان منظومة مسار تمكن كل تلميذ وعائلته من الاطلاع على نتائجه بشكل مباشر وشخصي بواسطة الرقم الخاص بكل تلميذ. ومن لم يتمكن من ذلك (وهذا قليل في الوقت الراهن) يمكنه الاطلاع على ذلك بشكل مباشر في مؤسسته.
في السنة الماضية نجح كل تلاميذ احدى المؤسسات الا تلميذا واحدا ،السيد مدير المؤسسة عوض ان يكتب لائحة الناجحين كاملة كما جرى العرف(…)كتب على باب المدرسة بالخط العريض :نجح كل التلاميذ الا فلان .وكتب اسمه. وخلف ذلك استياء لانه اساء للتلميذ وسبب له ازمة نفسية اكبر من ازمة رسوبه .
ان ماقام به ذلك المدير هو ما تقوم به كل المؤسسات المذكورة ، لانها حين تعلن اسماء الناجحين فهي بذلك تعلن اسماء الراسبين بشكل غير مباشر.
ينص الفصل24 من دستور 2011 ان « لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة »
ويتفق الفقه والقضاء في كل الدول انه يدخل في اطار الحياة الخاصة :حرمة المسكن وسرية الاتصالات والحق في الصورة . كما يدخل في ذلك الاطار كل المعلومات الخاصة كالملف الطبي للشخص والملف المدرسي وغيرهما
وتحمي هذه الحياة الخاصة مرجعية حقوقية دولية مهمة ، كما نصت عليها جل الدساتير . والمغرب في السنوات الاخيرة تعاطى ايجابيا مع الحياة الخاصة ووضع عددا من النصوص القانونية لحمايتها تنزيلا للفصل 24من الدستور المشار اليه اعلاه.
بناء على كل ذلك فاننا نرى ان اعلان نتائج البكالوريا بالشكل الذي تتم به فيه مساس بالحياة الخاصة للتلاميذ .
مع العلم انه يمكن الاعلان على اسماء الاوائل لان في ذلك تشجيع لهم وللاخرين ،كما لهؤلاء الاوائل او لكل احد ان يعلن نتيجته بارادته اذا شاء .اما اعلان النتائج كاملة على العموم من طرف الجهات التي هي بحوزتها ،فان يمس بالحياة الخاصة للتلاميذ . »

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here