عبد اللطيف سندباد

العقل أداة للتفكير ونور فطري أعدل قسمة بين الانسان، به يرتقي  الاجتماع الانساني، واذا ما واجهته عقبات أو مشكلات اجتماعية واقتصادية وعلمية يستخدم قوة التفكير المفضي الى بدائل في الابداع والابتكار، وإيمان الانسان بالتفكير الأكثر ابداعا دفعه الى المزيد من تنشيط قواه العقلية  وتعلم التقنيات والمناهج الممكنة للزيادة في الابداعوكذا الانخراط الكامل في اتاحة الفرص لمزيد من التداريب للتحرر من القيود من أجل توليد الأفكار والالتفاف بأعين جديدة ومن زوايا مختلفة على التحديات والحاجيات، ذلك أن الاجتماع الانساني اليوم بقدر ما يفتخر بالطاقات المبدعة والأفكار الابتكارية، يولي اهتماما جادا لتعلم وتربية التفكير الابداعي، والإحياء به لعيش الرفاه والرضا….

واذا ما كان الابداع ظاهرة متعددة الأبعاد، ونشاطا راق للإنسانية، يتميز بإيجاد حلول جديدة للأفكار والمشكلات والمناهج … فإن التفكير لا يمكن فصله عن النشاطات الانسانية لاستمرار الحياة وتفسير ما يحيط بالإنسان من ظواهر وأحداث، ويظهر جليا في سياق حل المشكلات ومواجهة التحديات… ويعد التفكير مهارة وسلوكا ناجما عن تفاعل الفرد مع بيئته عندما يتعرض لمثير حسي يسعى الى ايجاد البدائل والحلول الممكنة والابتعاد عن النمطية المعتادة، كما يقوم بتوسيع القدرات من خلال الخيال والتصور والتأمل والتركيز … الى ذلك يعتبر التفكير الابداعي عملية ذهنية يتم فيها توليد الأفكار وتعديلها انطلاقا من خبرة معرفية سابقة وموجودة لدى الأفراد تقود الى حلول جديدة للمشكلات القائمة والمحتملة، انه فعالية ذهنية ولادة تسمح برؤية الذات أو الآخر من زوايا مختلفة، إنه نوع من الاكتشاف والابتكار والاختراع ..

وتتداخل مكونات التفكير الابداعي عبر أربعة ابعاد: الشخص المبدع ممن تتوفر فيه خاصية الاستعدادات المعرفية ومقومات الشخصية والدافعية، والمناخ الابداعي والبيئة الحرة المؤمنة بقيمة التفكير الابداعي، اضافة الى عمق عملية التفكير الابداعي ومختلف أسسها النفسية القائمة على بناء الفرضيات واختبارها والتوصل الى النتائج، وأخيرا بعد المنجز الابداعي القابل للقياس والقيمة من أجل المجتمع. وهذه الأبعاد الأربعة للتفكير الابداعي بتميزها بخاصية الطلاقة والمرونة والأصالة …، تسمح بمستويات عدة للتفكير الابداعي منها: مستوى الابداع التعبيري من حيث هو تطوير فكرة أو نواتج فريدة بغض النظر عن جودتها،  ومستوى الابداع الانتاجي من حيث هو نشاط لتحسين أسلوب الأداء والتوصل الى اختراعات وابتكارات جديدة، ومستوى الابداع الابتكاري ويتميز بالقدرة على تطوير منتج موجود سلفا، ومستوى الابداع التجديدي من حيث هو قدرة فائقة على التجريد، وكذا مستوى الابداع التخيلي القائم على التوصل لمبدأ أو نظرية او افتراض جديد يترتب عنه ظهور مدارس في الفن والشعر والعلوم …

وللتفكير الابداعي مراحل عديدة تتخلله من أجل توالد وتناسل القيم الابداعية، وهي مختلف فيها بين العلماء فهو من جهة نشاط ذهني ينطلق من الاحساس بالمشكلة والعمل على تحديدها، وصياغة نموذجها، وانتاج الحل، وأخيرا القيام بالعملية التقويمية. كما يرى البعض أن هذه المراحل تقتضي وجود الحاجة الى حل المشكلة وجمع المعلومات والتفكير بالمشكلة وتمثيل الحلول وتحقيقها وتجربتها مع تنفيذ الأفكار، الا أن النموذج الأكثر شهرة لمراحل التفكير الابداعي هو نموذج والاس القاضي بوجود أربعة مراحل متتابعة،؛ مرحلة الاعداد والتحضير ( مرحلة التحفيز: تحديد المشكل، تجميع المعلومات،  تحليل المشكل، تحديد مركز الاهتمام،..  ) ومرحلة  الكمون أو الحضانة أو التفريغ ( اختمار المعلومات واشتغال اللاشعور … ) مرحلة الاشراق أو الاستبصار أو البزوغ أو الالهام حيث يبزغ الحل بشكل فجائي ومن بعيد، ثم مرحلة التحقيق  حيث القيام باختبار صحة وجودة المنتج من خلال تجريبه وتعديله وتجويده عبر غربلته من كل الشوائب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here