بقلم: الأستاذ مصطفى أمجكال

احتدم النقاش في الآونة الأخيرة بعد تصريح الأخ رشيد أيلال الذي ادعى فيه بعدم وجود الخليفتين ابي بكر و عمر رضي الله عنهما باعتبار عدم وجود أي وثيقة تاريخية مادية معتبرة علميا تدل عليهما، و قد زاد النقاش حدة عندما تحدث عن الفراغ التاريخي ما بين زمن النبوة و زمن العباسيين الذين اتهمهم رشيد أيلال بتلفيق السردية الإسلامية عن زمن النبوة و الصحابة بكل التفاصيل التي يعلمها الصغير و الكبير في دروس السيرة و غيرها، بل وصل الأمر بالعباسيين إلى حد البطش بكل من خالف هذه السردية و لو كان في أقصى الأرض. وهكذا تلقف التاريخ كذبة زمن الصحابة و السيرة و هو الأمر الذي عمل الأخ رشيد على نفيه في واحد من أهم الاكتشافات العلمية في العصر الحديث و أكثرها جدلا و غرابة .
الاخ رشيد ليس له أصالة فكرية فيما تكلم به مطلقا، بل هو صرح في حواره مع هشام نوستيك على قناة ( كافر مغربي ) و ذلك قبل أيام انه لا يدعي انه متخصص في علم المخطوطات و لكنه باحث عمل على التنقيب في المخطوطات فلم يجد أي شيء مادي يدل على وجود الخليفتين ابي بكر و عمر! !! وهنا سؤال ملح كيف لغير المتخصص أن ينقب في مجال لابد فيه تخصص و منهجية علمية بل و أبحاث مخبرية؟ ! مما يجعل الواحد منا يلح على السؤال مرة أخرى : هل كلام رشيد أيلال في هذه المسألة نابع فعلا من بحث حقيقي وتنقيب ام إعادة صياغة لأقوال غيره مع بعض البهارات و التوابل و المنسمات التي تخدع الذوق و توهم المستهلك بالمزيد من الأكل؟
بعملية بسيطة جدا على محرك البحث جوجل سوف نجد اسم محمد المسيح الباحث في مجال المخطوطات كما يدعي هو الآخر يعرض أفكاره في قناته على اليوتوب بعنوان التاريخ المبكر للإسلام ، و هي نفس الأفكار التي يدعي رشيد أيلال انه اكتشفها من خلال التنقيب والبحث، بل تمادى المسيح إلى حد التشكيك في مخطوطات القرآن و تاريخ النبوة و الصحابة قاطبة، بل عمد على شرح الآيات و ألفاظ القرآن و الخط العربي وغيرها من الموضوعات التي يظهر للمتتبع انه ممن يهوى التضخيم و صناعة الفرقعات الإعلامية على غرار تلميذه النجيب رشيد أيلال.
لقد عمد العقل المدبر لكل هذه الضجة محمد المسيح إلى صياغة هذه الضجة الفكرية و رمى بها إلى التلميذ رشيد أيلال للعمل على ترويجها و تسويقها إعلاميا و ذلك في اعتقادي الشخصي لسببين:
1 – إذا سلمت هذه الفرقة الإعلامية من الاعتراضات و النقاشات خرج المسيح فيما بعد بمشروعه التنصيري للعلن في صورة الباحث الفذ صاحب الأصالة و رشيد مسؤول التسويق.
2 – إذا قدر لهذه الفرقعة المعارضة القوية بالحجة و البيان الواضحين تراجع المسيح تاركا تلميذه أمام فوهة البركان يحرق نفسه بنفسه.

رشيد أيلال في هذه المعادلة طرف خاسر لا محالة، فهو ليس صاحب الفكرة و ليس متخصصا و مجرد ناقل لكلام غيره بزيادات و مستملحات، و من ناحية أخرى وضع نفسه في موضع المسؤول الإعلامي للمشروع التبشيري في المغرب و الذي يتزعمه المسيح، و يظهر ذلك في نشر فيديو المسيح على صفحته الرسمية و ذكره في مجموعة من حواراته ثم الخطر من ذلك ترويجه لقاء للكاتبة التونسية هالة وردي التي شككت في كل شيء … و لنا معها وقفة قريبا.

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here