محمد أقديم

فرق كبير بين من يزرع الاوهام فيحصد الخيبات، و بين من يزرع الامل و يبني الطموح على ما يملك من امكانيات متواضعة، فيحرز نتائج متواضعة و مشجعة و يراكمها لتصيرا نجاحا كبيرا. النجاح الرياضي و الكروي في الغرب هو تتويج و نتيجة لنجاحات كثيرة في قطاعات عديدة، و في الدول المتخلفة و في مقدمتها المغرب، يريد من النجاح الرياضي و الكروي وأن يكون رافعة للنجاح في باقي القطاعات، و ذلك من سابع المستحيلات، و بذلك وضعوا العربة أو المحراث أمام الحصان.

لايمكن أن تكون فاشلا في كل شيء و في كل القطاعات التنموية الأساسية بالبلاد( الاقتصاد الديموقراطية – الثقافة – التعليم – الصحة – الشغل – السكن – الادارة – القضاء – الاعلام) و تكون ناجحا في الرياضة و كرة القدم فقط، الفشل و الفساد و الاستبداد قضايا بنيوية، و حتى إذا حدث و أن تحقق نجاح في رياضة من الرياضات، فليس سوى فلتة أو استثناء يؤكد قاعدة الفشل الذي عم كل شيء، قد يكون نجاحا استثنائيا لحظيا اجتمعت له بعض الشروط المرتبطة بذات الرياضي أو الرياضيين، كاشخاص استثنائيين أكبر من ارتباطه بسياسة هيكلية قطاعية أو مخطط عام.

لو كانت كرة القدم تنقذ الدول والشعوب من التخلف والفقر والاستبداد لأنقدت البرازيل والمكسيك والأرجنتين ومعظم دول أمريكا اللاتينية، التي كانت تفوز بكؤوس العالم مناصفة مع القارة الأوربية المتقدمة مند بداية تنظيم نهائيات كأس العالم بعد و قبل الحرب العالم الثانية،

لم تستطع كل كؤوس العالم التي حصلت عليه منتخبات دولة البرازيل و الآلاف من نجومها العالميين (وفي مقدمتهم بيلي) إنقاذها من التخلف والفقر والاستبداد، وملايين من الاطفال المشردين يجوبون شوارعها …

نعم لم ينقد البرازيل من التخلف ويضعها على سكة التنمية إلا الانتقال الديموقراطي والديموقراطية. لقد تفوّقت البرازيل وتألّقت إسبانيا وربحتا بالديموقراطية والعدالة الاجتماعية، و ليس بالتفوق والتألق في كرة القدم، لولا عملية التحول الديموقراطي التي عرفتها اسبانيا والبرتغال خلال السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي، مما سمح بضمهما للسوق الاوروبية المشتركة، ومن ثمة إقلاعهما الإقتصادي أنذاك، لما استطاعت هاتين الدولتان أن ترفع رأسيهما من التخلّف،

ثم بعد ذلك أتى بروز اسبانيا و أنديتها في مجال كرة القدم، ونفس الأمر عاشته البرازيل و بقية دول أمريكا اللاتينية (الارجنتين – الميكسيك – الشيلي ..). كانت البرازيل تفوز بكؤوس العالم منذ الثلاثنيات من القرن الماضي، ورغم ذلك تعيش في أتون التخلف الاجتماعي والانحطاط الاقتصادي والديكتاتورية السياسية على جميع المستويات، و لا أثر لتألّقها الكروي على المجتمع، و لم تقلع البرازيل والارجنتين والميكسيك تنمويا، حتى انتقلت الى الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، والتركيز على التعليم ، وبعد تحوّل دام أكثر 20 سنة ( منذ التسعينيات من القرن الماضي).

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here