محمد أقديم*

نظام العَدّ( الأعداد) عند الأمازيغ، و خاصة الشلوح منهم، كان شفويا خماسيا و ليس عشريا أو ثنائيا،
1- يانْ
2- سينْ
3- كْراضْ
4- كُّوزْ
5 – سْمّوس.ْ
ثمّ ينتقل إلى 10 : مْراوْ، عبر أعداد مركّبة ، و ليس لديهم الأعداد ما فوق 5 منفردة و لا منطوقة ، بل يتم تركيبها من الأعداد الأساسية الخمس السالفة.، فالعدد 6 فهو 51( سموس د يان – خمسة واحد) و العد 7 هو 52(سمّوس د سين – خمسة إثنان) و العدد 8 هو 53( سمّوس د كراض – خمسة ثلاثة) و العدد 9 هو 54( سمّوس د كّوز- خمسة أربعة) و العدد 10 هو 55( مراو – عشرة) و العدد 11 هو 551(يان د مراو –
عشرة و واحد) و العدد 12 هو 552( سين د مراو – عشرة و إثنان) و العدد 13 هو 553( كراض د مراو – عشرة و ثلاثة) و هكذا دواليك.
>>> أما الأعداد الأخرى الباقية من النظام العشري فهي في أصلها عربية و تمّ تمزيغها أو تشليحها : 6 أو سْضيسْ هي السادس و 7 أو سا هي السابع و 8 ثّام فهي الثامن و 9 طزا فهي التاسع .مع العلم أن نظام العد هذا شفوي، و ليس له رموز كتابية( الارقام).
ليس هناك في المصادر التاريخية و القرائن الانثروبولوجية و الاستدلالات المنطقية ما ينفي احتمال أن يكون نظام العد الخماسي الشفوي هو المرحلة الأولى أو البدائية في مسار تطور الأنظمة العددية في تاريخ الشعوب و الحضارات، فهو أصلا يقوم على العد بألأصابيع الخمسة لليد الواحدة ، ثم تطور بعد ذلك في بعض الحضارات الى مرحلة ثانية ليصير نظاما عشريا يقوم على العد بالأصابيع العشرة لليدين معا، و هذا الانتقال من العد الخماسي الى العد العشري هو الذي كان واضحا في كتابة الأعداد الرومانية(l ll lll lV V Vl Vll Vlll IX X)، أما نظام العد العربي فهو تطوير لأنظمة العد الخماسية في الشرق، على اعتبار أنها تطورت الى أنظمة عشرية في الحضارات السابقة للعرب في المنطقة( السومرية – الفنيقية – الفرعونية – البابلية – الأكادية – الكنعانية ..). و القفزة النوعية التي حققها العرب في نظام العد العشري هي اختراعهم للصفر(0) ، لان اختراع الصفر الذي يمثل قمة التجريد ، على اعتبار أن الصفر تجريد لللاشيئ أو لللاملموس و لللامحسوس ، و لان الأعداد العشرة الأخرى في النظام العشري كلها كانت عبارة عن تجريد للملموس و للمحسوس. و مع اختراع الصفر سيحدث تغيير في النظام العشري و إن ظل يحتفظ على عشرة أعداد ، حيث سيضاف الصفر (0) للأعداد العشرة مقابل إقصاء العدد عشرة(10) منها ، حيث كان : 1-2-3-4-5-6-7-8-9-10 ، فصار: 0-1-2-3-4-5-6-7-8-9..
و يلاحظ بأن الشعوب و الحضارات التي بقيت تتوفر على نظام العد الخماسي حتى تعرضت للغزو و الاحتلال من طرف الشعوب و الحضارات التي سبقتها الى المرور لمرحلة العد العشري كما حدث للأمازيع مع الفنيقيين و الإغريق و الرومان و العرب، مما منع الأمازيغ من المرور بتطورهم الذاتي الى مرحلة نظام العد العشري، على اعتبار أن هذه الشعوب و الحضارات التي غزتهم وفرت لهم نظامها العشري فتخلوا عن تطوير نظامهم الخماسي( يان سين كراض كوز سموس) ليمر الى نظام عشري خاص بهم . و نفس المشكل حدث للأمازيغ على المستوى الموسيقي حيث لم يتمكن الأمازيغ من تطوير مقامهم الخماسي الموسيقي للوصول به الى المقام السباعي المكتمل كباقي الشعوب الأخرى ( الفنيقيين – الاغريق – الرومان – العرب..) ، و وقع لهم كذلك في مجال الكتابة الأبجدية ، حيث لم تترك الشعوب و الحضارات الغازية لشمال إفريقيا لشعوبها الأمازيغية الفرصة لتطوير موسيقاها فتنتقل بها من المقام الخماسي الى السباعي المكتمل، و لا لتطوير كتابتها و تنتقل بها من مرحلة الرموز الدينية الى مرحلة الكتابة التجارية فالأدبية.

*باحث

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here