رصد المجلس الجهوي للحسابات بجهة مراكش آسفي، في تقريره لسنة 2018 مجموعة من « الاختلالات » ومظاهر « الارتباك » في تدبير قطاع النظافة بمدينة مراكش، الذي تم تفويض تدبيره إلى أربع شركات، كل واحدة مكلفة منطقة جغرافية محددة، حيث وقف على « عدم وفاء » الشركات بعدد من الالتزامات، إضافة إلى « سوء » تدبير مركز الطمر والتثمين.

وفي الوقت الذي عملت جماعة مراكش على إزالة المطرح العشوائي القديم بجماعة حربيل، وتعويضه مطرح عمومي جديد يتضمن مركزا للفرز والطمر، وقف المجلس خلال زياراته الميدانية على وجود منطقة وصفها التقرير بـ »العشوائية » لطمر النفايات، وأبرز أنها « تتسع بوتيرة سريعة بمحاذاة وادي تانسيفت.

واعتبر التقرير أن هذا المطرح العشوائي « يؤشر على وجود نقائص على مستوى المراقبة، كما أن الأمر ينطوي على مخاطر بيئية كبيرة على التربة والمياه الجوفية والمنظومة البيئية بأكملها بالقرب من وادي تانسيفت ».

ارتباك

وسجل التقرير الخاص بالمجلس، والذي صدر أمس الأربعاء، أن قرار الجماعة التي يرأسها محمد العربي بلقايد، القاضي بالتخلي عن إنشاء مركز للفرز والتحويل على مستوى المطرح العمومي القديم وتعويضه بمركز للفرز فقط على مستوى المطرح العمومي الجديد، تسبب في حذف مركز التحويل من سلسلة تدبير النفايات.

وأبرز أن هذا الأمر جعل مراكش التي « تفتقر إلى أرصفة للتحويل أو نقط وسيطة تلعب دور نقط الفصل في الشحن بالنسبة للنفايات التي يتم جمعها »، تعيش على وقع « الارتباك » في تدبير خدمات جمع النفايات والتخلص منها.

وأوضح أن هذا الأمر خلق صعوبات « كبيرة » واجهت الشركات المفوض إليها تدبير القطاع، من أجل توفير بدائل مناسبة اقتصاديًا ومطابقة للمواصفات والمعايير البيئية وتستجيب للشروط الإدارية.

وتابع التقرير « فعلى الرغم من المساعي المبذولة، فإن هاته الشركات غالبا ما تضطر إلى تغيير موقع أرصفة التحويل بسبب شكاوى المواطنين »، مضيفا أن حالة عدم الاستقرار أدت إلى « بروز ممارسات مخالفة للمقتضيات التعاقدية والمعايير البيئية، حيث عمدت بعض الشركات إلى استغلال أراضي فلاحية كأرصفة لتحويل النفايات المجمعة، دون أي تهيئ مسبق أو تجهيز أو معالجة مناسبة للأرضية التي يتم تفريغ وتخزين النفايات مؤقتا فيها ».

وأشار قضاة المجلس الجهوي للحسابات إلى أن قرار المجلس الجماعي يعرض التوازن المالي للشركات المفوض إليها للخطر، حيث أن « العروض التقنية لهاته الأخير ة لم تأخذ بعين الاعتبار هذا التغير الكبير في سلسلة تدبير النفايات، وخاصة فيم ا يتعلق بتحديد حجم الأسطول ونوعية وسعة الآليات، ذلك أن العروض التقنية للشركات المعنية ارتك ت على أسطول من الشاحنات الصغيرة أو المتوسطة الحجم، وهي غير مهيأة لنقل الكميات الكبيرة من النفايات المجمعة إلى المطرح العمومي الجدي د على مسافة إجمالية تناهز حوالي 100 كم »، حسب تعبير المصدر.

تأخر

من جهة أخرى، سجل التقرير تأخرا « غير مفهوم » في الشروع في استغلال مركز تثمين النفايات المطرح العمومي الجديد الواقع بجماعة المنابهة، حيث كان مقررا أن ينطلق في سنة 2017، وأبرز أنه وإلى حدود أبريل 2018 لم   تأذن جماعة مراكش بالبدء في استغلال هذا المركز.

وحذر التقرير من تعريض المطرح الجديد إلى الضرر بسبب تسارع وتيرة امتلاء الحفر المعدة للطمر نتيجة للطمر الكلي للنفايات دون فرز أو تثمين، الأمر الذي يحرم الجماعة والشركة المفوض إليها من العائدات المنتظرة من عملية التثمين، ناهيك عما يترتب عنه من تراجع في العمر الافتراضي لتشغيل المطرح بالإضافة إلى زيادة الضغط على المنشآت الخاصة بمعالجة المخلفات السائلة للنفايات.

عشوائية

ووقف التقرير على ترخيص مجلس بلقايد للشركات المفوض إليها تدبير قطاع النظافة، بتكديس النفايات الناجمة عن أشغال الهدم والبناء فوق العقار الذي كان مخصصا في البداية لإنشاء مركز الفرز والتحويل في المطرح القديم على مستوى جماعة حربيل، وذلك بالرغم من الجهود المبذولة لإعادة تأهيل هذا المطرح.

وأورد التقرير أن هذا الحل ولو كان مؤقتا فإنه لا يتطابق مع التوجهات الوطنية ولا المجهودات المبذولة محليا في مجال تدبير النفايات، مضيفا أنه « لا يبنع من رؤية واضحة ولم يتم دعمه بإجراءات عملية لمراقبة وعقلنة عمليات الإيداع ».

وسجل المجلس الجهوي للحسابات أن قرار تكديس النفايات الناجمة عن أشغال الهدم والبناء في المطرح القديم « مشوب بعدم القانونية نظرا لعدم حرص الجماعة على الحصول على التراخيص اللازمة قبل الشروع في استغلال العقار المذكور، سواء منها الإدارية أو تلك المتعلقة بجوانب السلامة وحماية البيئة الضرورية لهذا النوع من المشاريع » .

اختلالات

الشركات المفوض إليها تدبير قطاع النظافة بالمدينة الحمراء، لم تخل مسؤولياتها هي الأخرى عن « اختلالات » القطاع، حيث سجل التقرير مجموعة من الملاحظات حول أدائها ووفائها بالالتزمات التي عقدتها مع المجلس الجماعي لمدينة مراكش وجماعة المشور.

وفي الوقت الذي أبانت الزيارات الميدانية للمجلس عن وجود نقاط جمع تعرف طفح النفايات وتشتيت المخلفات المنزلية نتيجة الامتلاء الكلي للحاويات، سجل التقرير « عدم كفاية » عدد الحاويات المخصص لهذا الغرض، وعدم فعالية عمليات إعادة المرور لبعض شاحنات الجمع التي تنظم بعد الزوال وفي المساء.

ووقف المجلس على « نقص في مستوى تنظيف المركبات والمعدات المستخدمة »، وذلك خلاف ا للمقتضيات التعاقدية، لا سيما المادة 28 من الاتفاقية التي توجب على الشركات « غسل هذه المركبات داخليًا وخارجيًا كل يوم بعد الانتهاء من استخدامها دون التسبب في تلوث البيئة والجوار مع تجديد الطلاء كلما دعت الحاجة لذلك ».

وسجل كذلك « عدم تركيب الكاميرات في بعض الأماكن المنصوص عليها في العقد »، واستخدام الشركات لبعض المركبات والآليات غير المجهزة بنظام التحدي د الفوري للمواقع GPS، وكذا عدم إشهار اسم الملحقة الإدارية على واجهة مركبات جمع النفايات.

وأفاد التقرير أن شركة S.M.V.M المفوض لها تدبير قطاع النظافة على مستوى مقاطعة المنارة، لم تلتزم بجلب جهاز لطحن النفايات، كما أنها لم تلتزم، إلى جانب شركة « دوريشبورغ-مراكش » المفوض لها القطاع بمقاطعتي جليز والنخيل، بتوفير مركبة احتياطية لكل خمس مركبات تستعمل في الاستغلال لتغطية أي حادث قد يطرأ.

الشركات الأربعة المفوض إليها تدبير القطاع لم تلتزم، وفق المصدر ذاته، بالمادة 16 من اتفاقية التدبير المفوض التي توجب عليها قبل شهر واحد من بدء الخدمات موضوع المناولة، أن تعرض على أنظار السلطة المفوضة قصد إبداء رأيها والحصول على موافقتها، أسماء وصفات ومراجع شركات المناولة إضافة للبرنامج المقترح وعروض الأسعار الخاصة بالخدمات كما حددتها شركات المناولة.

وأبرز التقرير أن الشركات  قامت بالتعاقد مع بعض شركات النقل للمساعدة في إنجاز خدمة المتعلقة بنقل النفايات التي يتم جمعها قص د إيداعها بالمطرح الجديد، عن طريق شاحنات كبيرة مجهزة بنصف مقطورة وسائقها، وذلك دون انتظار الموافقة الكتابية للسلطات المفوضة.

شركتا « S.M.V.M » و »كازا تكنيك » بدورهما لم تمتثلا للشرط القانوني التعاقدي الذي يوجب عليها أن تغطي مدة العقد مسؤوليتها المدنية والمخاطر التي قد تترتب عن أنشطتها بواسطة عقود تأمين مكتبية بصفة قانونية، وأنهما لم تكتتبا عقودا تغطي على وجه الخصوص أموال وعقارات التدبير المفوض  (أموال الرجوع وأموال الاسترداد) ضد مخاطر السرقة والحرائق وأضرار المياه.

أما شركة « تيومارا » التي تهتم بمقاطعتي المدينة وسيدي يوسف بنعلي، فقد أخلت بالتزامها التعاقدي المتعلق باقتناء تطبيق معلوماتي متخصص في تدبير أسطول المركبات، بالإضافة إلى أنها لم تف بالتزامها المتعلق بالتزود بأجهزة إلكترونية محمولة تمكن مستخدميها من قراءة الرموز الشريطية الملصقة على حاويات النفايات للتمكن من التعرف على البيانات الخاصة بكل حاوية.

وسجل التقرير أن شركة « كازاتكنيك » التي تدبر القطاع بجماعة المشور، « لم تف ببعض الالتزامات المرتبطة بالاستثمارات كما هو الحال، على سبيل المثال، بالنسبة للمعدات التي كان من المفروض أن تسلم للهيكل الدائم للمراقبة المنصوص عليه في المادة 34 من دفتر التحملات ».

ترامي

ووقف التقرير ذاته على « ترامي » الشركات على الملك العام بشكل غير قانوني، حيث تم وضع حاويات حديدة مثل تلك المستخدمة في الاستيراد والتصدر، تستعملها كمستودعات مخصصة لإيداع المعدات، وأنها في بعض الحالات وضعت فوق أملاك خاصة بدون سند قانوني.

وسجل المجلس الجهوي للحسابات أن هذا « الترامي » يأتي في الوقت الذي تنص اتفاقية التدبير المفوض على أن يتوفر كل مفوض إليه على البنايات الإدارية والتقنية اللازمة لمزاولة أعماله ومن ضمنها محلا ت مخصصة لإيداع المعدات، هذا الأخير لم تلتزم به الشركات الأربعة.

وأبرز التقرير أنه إضافة إلى كون هذه الحاويات « لا تخدم صورة السلطة المفوضة »، فإنها « تفتقر إلى أدنى ظروف الاستخدام من طرف عمال الكنس كالماء والكهربا،  كما أنها غير مغطاة بعقود للتأمين ض د المخاطر، فضلا على أنها لا تستجيب للمقتضيات التعاقدية المنصوص عليها بالمادة 22 من نفس الاتفاقية والتي تستلزم تركيب الكاميرات في المباني المختلفة ومن بينها مستودعات خدمة الكنس، مع ضمان ربطها مباشرة عبر الإنترنيت بهيكل المراقبة التابع للسلطة المفوضة ».

المصدر: العمق المغربي

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here