خولة الزلزولي باحثة في سلك الدكتوراه كلية الآداب (تانسيفت 24)

خولة الزلزولي*

الجنس الأدبي طائفة من الموضوعات التي تتقاسم خصوصيات مشتركة. وفي مضمار الأدب، يتشكل الجنس الادبي من مجموعة من النصوص، وهو صنف كبير من النصوص التي تشترك في الموضوعات والخصائص والسمات.

وعرف مصطلح الجنس الأدبي  الكثير من التطورات منذ كتاب فن الشعر لأرسطو وجمهورية أفلاطون، وصولا إلى الزمن الحديث.

وقدم المصنفون في مجال دراسة الرواية ونظريتها ونقدها العديد من المساهمات التي تؤكد انفتاحها وحواريتها، وقبل عرض بعض وجهات النظر في الموضوع يمكن إلقاء بعض الإضاءات التفصيلية في ما يهم تاريخ الجنس السردي عموما وضمنه الشكل الروائي.

الرواية جنس أدبي موسوم أساسا بالسرد التخييلي، ولاشك أن القيمة الممنوحة للتخييل والخيال تتجلى في بعض العبارات من قبيل « إنها رواية » و « هذا روائي » وهي عبارات تحيل على العجيب من الشخصيات والأوضاع والحبكات أو بنية البنيات حسب عبارة كتاب نظرية الأدب[1].

وبدأت الرواية شعرا في أوروبا خلال القرن الثاني عشر، قبل أن تصاغ نثرا في مطالع القرن الثالث عشر؛ وتتسم بتوجيهها نحو القراءة البصرية، خلاف الحكاية أو الملحمة المرتبطان أصلا بالنقل الشفوي. ومن تم، يظل واحد من الرهانات الأساسية للرواية قائما في تطلع القارئ وتشوفه لمصائر الشخصيات ولحل الحبكة أو العقدة، وقد أضيف إلى ذلك في ما بعد الاهتمام بالكتابة، وفي غضون القرون الأخيرة، صارت الرواية الجنس الأدبي المسيطر مع تعددية في الأجناس الفرعية التي يشير حضورها إلى تعددية الشكل الروائي.

وفي الإمكان القول بشكل تركيبي وعام إن النص الروائي حكاية ذات أحجام متغيرة، لكنها كافية الطول، تصاغ نثرا، وموضوعها العلاقة بين أوضاع ووقائع مبتكرة، يبحث المؤلف من خلالها على ما يدعوه رولان بارط : أثر الواقع، وما يسميه ميخائيل ريفايتر الوهم المرجعي[2]، وهذا ما يميزها عن الحكاية التقريرية من قبيل السيرة والسيرة الذاتية والشهادة والتقرير أو السرد الصحافي…ويميزها كذلك عن الحكاية العجيبة، بل إن تعددية النبرات الأدبية الحاضرة في الرواية تعد شمولية وكلية.

طالما الرواية تنتمي للجنس السردي، فيمكن القارئ إيلاء الأهمية لتسلسل الأحداث وفق الخطاطة السردية وتحديد المبدأ العام المنظم للحدث من خلال الخطاطة العامة التي تقدم مختلف الأدوار القائمة في الحكاية،  وفي الإمكان كذلك تحديد وضع السارد –وهو غير المؤلف- وكذا المنظورات أو وجهات النظر السردية والبنية الزمنية المعتمدة في الحكاية.

ومن موقع الجنس الأدبي متعدد الشكل، تستثمر الرواية مختلف الاشكال (الخطاب المباشر، الخطاب غير المباشر، الخطاب المباشر الحر) والوصف (الإطار المكاني والزمني ووصف الشخصيات) والسرد والتعليق والتعبير الشعري.

وعرف الجنس الروائي منذ ظهوره العديد من التطورات الشكلية، كما شكل موضوع العديد من الأسئلة والإستشكالات سواء في تلقيه العمومي أم من لدن الكتاب أنفسهم. وقد ظل هذا الجنس الأدبي، إلى حدود القرن العشرين، موضوع انتقادات حادة وهجومات عنيفة بذريعة ابتذاله ولا أخلاقيته، وفي هذا تمكن الإشارة إلى خلخلته من لدن الكتاب الروائيين أنفسهم، من منظور علم النفس السلوكي، وخلخلة مفهوم الشخصية نفسه مع الرواية الجديدة، وانفجار السرد (الشكل الكورالي مع مضاعفة الساردين وخرق التتابع الزمني)  أو الفصل بين السارد والمؤلف في التخييل الذاتي autofiction.

ومع ذلك، فقد قام الجنس الروائي منذ القرن الثامن عشر بصفته الجنس المهيمن في الأدب الغربي بالترابط مع تطور مفهوم الفرد وتطور التفكير اللاديني في الحياة والتاريخ مع تعميم تعلم القراءة عبر المدرسة و المنشورات المطبوعة.

وعليه، في الإمكان إبداء الملاحظات التالية:

أولا: اعتنى النقاد والمصنفون بمقولة الجنس الأدبي وعالجوها من مواقع نظرية وبأدوات منهجية متباينة.

ثانيا: يميز الباحثون بين الجنس والنمط والنوع من جهة الثبات والتحول والتغير.

ثالثا: شددت الكثير من الأبحاث على أن الجنس السردي مختلف عن الشعري والبرهاني.

رابعا: تلح جميع الدراسات على تنوع أشكال السرد، وتعتبر الرواية أرقى هذه الأشكال.

خامسا: اعتبر الكثير من الباحثين أن السرد الروائي يتسم بالتعددية والحوارية، وبأنه قادر على استيعاب الكثير من الأجناس والأنواع في بنيته.

*باحثة في سلك الدكتوراه

[1]  رينيه ويليك وأستين وارين، نظرية الأدب، تعريب عادل سلامة، دار المريخ، الرياض،1992.

[2]  رولان برط وآخرون، الأدب والواقع، ترجمة محمد معتصم، منشورات عيون المقالات، مراكش،1992.

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here