بقلم لحسن قرعون*

لازالت اللغة أداة للتواصل والتعبير والتأثير ‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون إذا تأملنا فترة نزول القرآن سنلحظ بأنه لم يكن هناك أي صراع في الألسن بقدر ما كان هناك عار ومجد للقبائل من هجاء ومدح وغزل …

بيت القصيد هو أن اللغة العربية آنذاك كما جاء في تفسير الآية « هي من أفصح اللغات وأبينها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس »، الأسئلة التي تطرح نفسها في ظل هذه التراكمات اللغوية هو: ما اللغة؟، وهل الإنسان هو من يختار لغته الأم ؟. وهل الإنسان يختار اسمه؟، وهل الإنسان يختار المرأة التي تكون أمه والرجل الذي سيكون أبه والناس الذين سيكونون عشيرته، وهل يختار لون بشرته؟ …

إجاباتنا عن هذه الأسئلة هي التي ستجعلنا نؤجل الاختلاف ونقول بأننا اتفقنا …

بدايةً ما هو السياق التاريخي الذي نزل فيه القرآن الكريم؟، لماذا الاستدلال به في الحديث عن اللغات بجعل العربية لدى البعض أرقى من غيرها من اللغات التواصلية، ألا يمكن اعتبار الاستدلال بالكتاب المقدس في الأمور التي تخص المقارنة بين اللغات ضعف من الطرف المستدل؟، القرآن لم ينزل بعربية المغرب ولا بعربية مصر ولا بعربية السعودية … بل نزل بلهجة قريش التي قال عنها أبي عباس ثعلب بأنها ارتفعت عن عيوب غيرها من اللهجات كلهجة هوزان وتميم وضبة وقيس … وكل ما تم ذكره قبائل تنحدر في الجزيرة العربية، ماذا كان يحدث في قريش قبل مجيء الإسلام؟، قبل مجيء الإسلام؟، أليس هناك عصر يسمى عصر آلهة الشعر وهي التي سادت آنذاك والتنافس في ذاك العصر يكون بالشعر، والشرف يكون للقبيلة التي أنجبت شاعرا؟، سؤال ينضاف إلى سؤال ما اللغة هو ما الشعر؟ من جـذر (ش ع ر)، أي أحس وسمي الشاعر شاعرا لأنه يحس بما لا يحس به غيره، متى كان للشعر تاريخ وقداسة؟

اسم شائع في ذاك العصر هو اسم العصر الجاهلي لماذا سمي بهذا الاسم؟، سمي بالجاهلي لأن العرب في تلك الفترة جهلاء ويخلقون الفتن من أتفه الأمور مع تعصبـهم لقبائلـهم …

ونزل القرآن الكريم ليخرجهم من الظلمات إلى النـور أي من الكفر إلى الإيمان، وهذا هو مربط الفرس عندما نزل القرآن ربطوه بالشعر وقالوا عنه شعر منثور واتهموا الرسـول عليه صلوات ربي بأنه شاعر، وفي ذلك نزل قوله تعالى آية لتبرئة الحبيب وقال : وما علمناه الشعر وما ينبغي له. وفي تلك الفترة نزلت آية عديدة لتبين لنا بأن العرب كانوا يهتمون بالفحش والغزل الفاحش والكذب والنفاق في مـدح الملوك …

ومن هذه الآيات آية الشعـراء التي قال فيها والشعراء يتبعهم الغاوون … ويقولون ما لا يفعلون إلا أن الله استعمل أداة الاستثناء ليبين لهم بأن الشعر فيه الصالح والفاسد والجيد والرديء حيث قال; إلا الذين آمنوا، كحسان بن تابت وكعـب بن زهير …

هذا جانب من الجوانب السياقية التي نزل فيها القرآن، كما يمكن لنا الوقوف هنا عند مصطلح الشوفنية التي تدل على العصبية وهذا المصطلـح يطلـقه بعـض الإخوان والأخوات على كل مدافع عن لغته وبالأخص الذين يدافعون عن اللغة الأمازيغية بالمغرب القرآن أشار إلى مصطلح العصبية بلفظ الحمية الدالة على التعصب والعرب قديما في الجزيرة العربية متعصبون لآرائهم ولقبائلهم.

أما ما يربط هذا بما تم ذكره من الافتخار والانتساب إلى العرق الأمازيغي فهذا جزء لا يمكن إغفاله لأن حتى في صدر الإسلام هناك شعراء يفتخرون بالانتساب إلى قبائلهم وهويتهم وهذا لا يفسد في النقاشات قضية…

أما أن ينسبك أحدهم إلى ما لست أنت راض عنه فهذا سلوك لا يقبله الدين الإسلامي ولا المنطق العقلي، ومثال عدم الرضا بذلك إذا التقيتم بثلاثة أشخاص في المغرب مثلا أحدهم من الجنوب وأحدهم في الشمال والآخر في وسط المملكة ستجـد كل منهم ينسى بأنه مغربي ويخبرك بأنه من الجنوب أو من الشمال أو من الغرب أو من الشرق، ولهذا يجب أن تكون انتقاداتنا مبنية على نوع من التحلي بروح الانتقاد البناء والمسؤولية، والتعايش وهذا الأخير لا يمكن نكران وجوده في المملكة المغربية كدولة تتميز بالتعدد والتنوع الثقافي والديني كذلك …

نحن هنا لنقول شيء ونختلف في شيء ونتفق في شيء ولا يمكن أن يجتمع الثاني بالثالث، ولكن يمكن الجمع بين الأول والثالث أو بين الأول والثاني … ما يهم في أي توجه هو الاقتناع بشيء تم تبنيه من أي شخص كيف ما كان.

واختم هذه المقالة بهذه القولة التي قد تحد من الاختلاف أو تؤجله « ما نراه صوابا قد يراه غيرنا عكس ذلك.

*باحث في السميولسانيات

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here