الدكتور ميلاز الفاطمي*

-من رؤيتي النفسية كطبيب و مختص أرى أن الاكتئاب ليس نقصا بالدين او الإيمان، وإنما هو صعوبة التعامل مع مجريات الحياة الاعتيادية.

هل تتعب عينك عندما تقرأ في ضوء خافت، هل تتذوق الطعام بتلذذ بدون ملح. عندما يصاب الإنسان بمرض الاكتئاب تتحول روحه إلى نبتة جافة يابسة هشة كالنخلة التي ماتت من الداخل لكنها صامدة في شموخها رغما عن خوائها.

معانات مريض الإكتئاب ليست فقط في ما يحسه بدواخله ولكن بعدم استيعاب المحيطين له لما يعانيه من ألم حتى ينتهي به الحال لإعتزالهم…، والصراخ بصمت من شدة الألم الذي لا يرونه ولا يحسونه..، فالاكتئاب شواهده غير ظاهرة كالأمراض العضوية.

هناك وحش مبهم المعالم يحسس مريض الإكتئاب بالنقص والخزي والعار، ويحس بتأنيب الضمير تجاه من يحبونه ،وهو يقسوا عليهم أو ينعزل عليهم حتى لا يتألموا معه، لا يستطيع الخروج من هذه الدوامة التي تسحبنه للعمق، وتتكرر فيها أحداث حياته كشريط ممل فاقد للمعاني و لا مبالي ، ويرى في الحياة مستقبلا مظلما بدون أمل للخلاص من آلامه..

وبعد ذالك يشعر مريض الإكتئاب بفقدان جاذبيته، ويهمل ملابسه فتصبح رثة، ولا يهتم بنظافته ورائحته…، ولا يستطيع النوم ولا الأكل ولا الراحة ودائما حزين …، عيناه حمراوان منتفختان من أثر السهاد والبكاء..، ويحس أنه أغرق وروحه تختنق، ويضرب على صدره ويصرخ ويبكي ….

يهمل دراسته، ووظيفته .. ويجد صعوبة في القيام من فراشه والذهاب الى عمله ..، ليس كسولا..، وإنما متعبا من الداخل، ولا يستطيع إنقاذ نفسه….

ويهرب من معاناته إلى فراشه، ويعتقدون عائلته أنه في سبات وخمول ، ولكنه يخفي دموعه ويعيش بخيالات حزينة تنسيه واقعه المرضي المر َََ!!!!

فيعتقدوا عائلته بأنه محسود، او به عين فيأخدونه ليعالجونه بالرقية وو الشعودة ..، وعندما لم يتحسن يحاولون أخده مرة أخرى لإخراج منه الجن والمس الذي بداخله…، لأن من الصعب على أسرته ومن حوله تقبل تشخيصيه انه مصاب بمرض نفسي، بل أن ما يعاني منه هو سلسلة من أمراض نفسية ….

وإن كان محظوظا واستبصرت عائلته معانته ومرضه يأخدونه الى الطبيب النفسي للعلاج ..فيبدأ في العلاج ويتحسن في صحته و في مزاجه و يرجع الى عمله و الى دراسته …ويبدأ يهتم بمظهره و يعيد عافيته ..

*بروفسور واستشاري الطب النفسي

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here