حسن عديلي*

استبشرت خيرا إبان إعلان نتائج الاستحقاقات التشريعية 2016 بوصول برلمانيين من الاشتراكي الموحد إلى قبة البرلمان، وكنت أحسب أن وجود فئة من اليسار، ولو بمقعدين، سيعزز منهج الوضوح والمسؤولية والمصداقية في الخطاب والممارسة السياسية، لكن وبعد ما يربو من أربع سنوات من العمل البرلماني رفقة النائبين ممثلي الاشتراكي الموحد، وخاصة النائب بلافريج، تبين لي بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الأخير يفتقد في خطابه وممارسته السياسية للقدر اللازم من المسؤولية والمصداقية التي يتطلبها تمثيل الأمة في المؤسسة البرلمانية، وحتى لا أكون متقولا على الرجل، الذي له كامل الحق في التعبير عن آرائه ومواقفه، أسوق جملة من الوقائع، وأترك للقارئ الحكم أولا وأخيرا.


1- خلال جلسة التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2020، صوت النائب بلافريج بالرفض على المادة 9 ، معتبرا انه ليس « بهيمة » ليصوت على مادة لم يطلع عليها، ويقصد الصيغة المعدلة لهذه المادة، والحقيقة التي تعمد بلافريج إخفاءها عن الرأي العام انه شارك في اجتماع عقده رؤساء الفرق البرلمانية، وتم خلاله التوافق على مبادئ المادة 9، وعلى تكليف لجنة لصياغتها وفق ما تم الاتفاق عليه؛


2- في نفس الاجتماع الذي عقده رؤساء الفرق، تم الاتفاق أيضا على مبادئ المادة 8 مكرر، وعلى تدقيق صياغتها بنفس المنهجية التي اعتمدت في المادة 9، غير ان النائب بلافريج في هذه المرة صوت على هذه المادة بالموافقة، رغم انها صيغت بنفس المنهجية التي اعتمدت في المادة 9 !!!! ، فهل خشي على نفسه من ان ينعت ب « البهيمة » خلال التصويت على المادة 9، ولم يراوده ذات الشعور وهو يصوت على المادة 8 مكرر التي صيغت بنفس المنهجية ؟


3- النائب المذكور في كل قانون مالية يزايد بقضية الرفع من ميزانية التعليم، علما انه لم يشارك في اجتماعات لجنة التعليم الخاصة بالميزانية القطاعية لسنة 2020، ولم يناقش الميزانية المقترحة، ولم يقدم بشأنها أية مقترحات خلال الاجتماعات التي دامت لأزيد مز 16 ساعة من الاشتغال؛


4- علاقة بموضوع الرفع من ميزانية التعليم، تقدمنا في فريق العدالة والتنمية ومعنا فرق الأغلبية بتعديل يهم الرفع من الميزانية المخصصة للقطاع، عبر إحداث صندوق تنويع مصادر تمويل المنظومة المنصوص عليه في المادة 47 من القانون الإطار، غير ان السيد بلافريج لم يكلف نفسه دعم هذا التعديل الجوهري خلال مناقشته داخل لجنة التعليم، وكيف له ان يفعل وهو الذي لم يكلف نفسه حضور اجتماعات اللجنة، رغم ادعائه ان التعليم يشكل أولوية بالنسبة إليه وإلى الحزب الذي يمثله؛


5- خلال مناقشة مشروع القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين، اختصر بلافريج – بسطحية بالغة- القانون برمته في مادة واحدة وهي المادة المتعلقة بإقرار رسوم للتسجيل على الأسر الميسورة، حيت تعهد أمام جميع أعضاء اللجنة بالتصويت بنعم على القانون إذا ما تم حذف المادة المذكورة، ورغم حذف المادة المشار إليها باتفاق بين كل الفرق البرلمانية، فإن السيد بلافريج تنكر لتعهده وصوت ضد القانون، وهو الذي لم يكن ملزما بوضع نفسه في هذا الحرج بالنظر لموقعه في المعارضة؛


6- السيد بلافريج صرح غير ما مرة انه سيقوم بالترافع من أجل شرعنة الإجهاض والعلاقات الجنسية الرضائية، أي شرعنة الزنا بين أبناء المجتمع المغربي، ضاربا بعرض الحائط ثوابت الأمة وهويتها، وهنا أود أن أقول لسي بلافريج ومن يقف وراءه اننا لسنا « بهائم » لنسمح لكم بتقنين الرذيلة وشرعنة الزنا واللواط تحت مسمى الحريات الفردية.


هذا غيظ من فيض، من المواقف التي وقفت عليها بكل مرارة وانا أرى في كل مرة تهافت خطاب وممارسة بعض ممثلي اليسار في المؤسسة التشريعية.
أهمس في أذن بلافريج بعد خرجته الأخيرة لأقول له: ما هكذا تصنع « البوز » يا بلافريج.
*برلماني

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here