إدريس المغلشي

الشكر لحظة اعتراف قد تتفاوت درجة دلالته، وعمق ووفاء الشعور به من خلال اختيار المفردات ولست هنا بصدد تقعيد أو تعريف، إنما جالت بخاطري وأمامي وضعيات منذ أن اشتغلت بالكتابة خصوصا عبر نافذة التواصل الاجتماعي حديثا، بعدما تفرغت لها وأخليت نفسي من مسؤوليات كانت تأسرني بالتزاماتها فلا تترك لي المجال.

هي فرصة استعيد فيها زمنا غابرا كنت أزاوج فيه بين الاطلاع والقراءة الليلية لأملأ فراغا قاتلا والني في نفس الوقت شغف المطالعة، كنت استمتع بالمزاوجة بين مؤلفات حنا مينا ونجيب محفوظ وملحقات تضم خيرة مثقفي المغرب فتستهويني مقالات إدريس الخوري وأعمدة الأستاذ عبد الرفيع، في الحقيقة لم أقف على حجم مقروئياتي إلا بعد ما نشر اسمي ضمن المنتقلين في الحركة من نيابة تزنيت بالضبط من جبال ايت براييم متجها إلى سهول الرحامنة صيف 1992 بعدما قضيت هناك ثمان سنوات بالتمام والكمال. وأنا ارتب أمتعتي من اجل مغادرة المكان وجدت أن أكياس الملاحق والجرائد أكثر وأثقل من أي شيء آخر.

حز في نفسي أن أتخلص منها لكن صديقي في الدوار وجدها فرصة سانحة لبيعها وهي عندي غالية. ماذا عساي أن أفعل؟ لقد حان الفراق ومغادرة المكان.

فترة كانت غنية بكل تفاصيلها يحرص فيها الإنسان في ظل صعوبة التضاريس والتواصل أن يتخلى عن ضروريات الحياة من اجل اقتناء جريدة فهي النافذة الوحيدة الممكن التنفس منها في ظل واقع مغلق محدود الرؤية.

كلها عوامل كانت تدفعنا إلى خلق أجواء تثور على الوضع وأحداث يصعب نسيانها. فهي كثيرة، ربما فيما يستقبل من الأيام تدون على شكل سيرة ذاتية. فلروعتها وفرادتها أتذكرها وكأنها وقعت بالأمس القريب بكل تفاصيلها، لايمكن نسيانها أبدا ماحييت وأتمنى أن أوفق في إخراجها للوجود. فهي مرحلة أساسية من عمري هذا الممدود فوق هذه البسيطة والذي تطويه الأحداث بشكل متسارع وتحاول جاهدة كثير من المرات دون نتيجة مستغلة انشغالي فارد على محاولتها اليائسة بالكتابة والاستمرار فيها بطول نفس ورغبة أكيدة.

أكتب وسأستمر في الكتابة لأنها تساعدني علي حفظ الذاكرة، كل الكلمات التي أدونها تأتي مطواعة لتؤدي دورها في مقال ما يتغيى رسالة معينة. من يتابعون ما أكتب على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم أقول لكم : شكرا جزيلا

شكرا لمن في كل مرة أصادفه، أجده متابعا لما اكتب، مواظبا على الاطلاع يبدي ملاحظاته وتوجيهاته، يحفزني بكلماته على الاستمرار، يعاتبني على التخلي مؤقتا على الكتابة قائلا نحن دائما ننتظر جديدك. فعلا استطعت أن تخلق مجالا ونافذة نطل منها على إبداعاتك. لقد جعلتنا نتساءل هل الإبداع سبق النضال أم العكس أم امتزجا ليصنعا هذا النموذج المتميز ؟ ويسائلني ما سر الغموض والرمزية ؟ فأجيبه إنها تقنية في الكتابة تعني الكل ولاتعني أحدا.

شكرا لمن يقدم إعجابه على شكل ملاحظات ويستمر في سردها بترديد كلمات من قبيل : لقد أوجعت المسؤول الفلاني وصفعت الآخر ولقنتهم درسا لا ينسى. وأنا اعلم جيدا انه لاينبس ببنت شفة أمامهم بل يعتبر ما اكتب فرصة لرؤية رؤسائه صاغرين مطأطئين رؤوسهم أمام ما اكتب وكأنهم تحت مقصلة. وهو يبادر بابتسامة شامتة نكاية فيهم.

شكرا لمن يطل على اسطري المتواضعة بعينين جاحظتين فيحدث نفسه سرا في خلوته دون أن يبدي رأيا. فتاتي كلماته على شكل هلوسات أو كصدى يتلاشى في الهواء دون أن يترك آثرا.

شكرا لمن ألمس وجوده مباشرة بعد كل نشر مقال بتفاعل ايجابي وهو يفصح عما يجول في خاطره بكل وفاء وحب. واعلم انه أنشأ عمرا طويلا وعلاقة تفوق كل الفضاءات. ممتن للجميع وأعلن للجميع كما أعدهم بمواصلة الكتابة لأنها في اعتقادي شرط الوجود ولن أتخل عنها مهما كانت الظروف.

 

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here