الباحث محمد أقديم يكتب عن التصوف المغربي (تانسيفت 24)

محمد أقديم

الخطر الكبير الذي تعرفه المدرسة العمومية حاليا، و الذي كشف عنه مشروع قانون الاطار، و منذ سنة 2014 ، بعد إلغاء ما كان يسمى ب »ثانويات التميز  » من طرف الوزير الوفا، و التي هي في الواقع ثانويات تمييز طبقي و اجتماعي، و التي لا يلجها الا المتميزون من أبناء المحظوظين، المتقنين للغات الاجنبية. حيث تعتمد الانتقاء بناء على إتقان اللغات الاجنبية أساسا.

والخطير هو أن وزارة التربية الوطنية، تعمل و تتخذ الكثير من الاجراءات التربوية التي تتنافى مع المقتضيات الدستورية، على اعتبار أن تنصيص الدستور على أن اللغتين الرسميتين للمغرب هما العربية والأمازيغية، مما يقتضي عمليا أنهما لغتا التدريس في المدرسية العمومية، كما هو معمول به في كل دول العالم.

و من هذه الاجراءات التربوية غير الدستورية خلق ما يسمى ب »مسالك البكالوريا الدولية » التي ليست في الحقيقة سوى  » بكالوريا مغربية مفرنسة » بأقسام خاصة تقوم على الانتقاء اللغوي، محدثة بذلك شرخا و تمييزا لغوي- طبقيا في المدرسة العمومية( لان التمييز اللغوي في المغرب بين الفرنسية و اللغات الوطنية يحمل في طياته تمييزا طبقيا و ثقافيا و إقصاء إجتماعيا.)، و سرعان ما شرعت في تعميمها سنة 2017 في التعليم التأهيلي، بدءا من الجدع المشترك ، و في نفس الوقت قفزت الى البدء في فرنسة السلم الاعدادي بفتح المسالك الدولية فيه، و هي مسالك فرنسية صرفة، تقوم على الانتقاء اللغوي ( اتقان اللغة الفرنسية)، و ستبدأ في تعميمها، لتنقل مباشرة الى فرنسة لغة التدريس في الابتدائي بعد المصادقة على مشروع قانون الاطار.

و لا يخفى على أي مراقب و متتبع للشأن التربوي بالمغرب أن خلق أسلاك  » البكالوريا المفرنسة » و بعدها مباشرة خلق أسلاك  » المهنية » في الاعدادي و التأهيلي للمدرسة العمومية، ليس مخرجاته سوى فرز طبقي واضح، بتوحيه أبناء الفقراء و الفئة الدنيا من الطبقة المتوسطة الى المسالك المهنية، و توجيه أبناء الفئة العليا من الطبقة المتوسطة الى المسالك الدولية المفرنسة، هذه المسالك الدولية التي ليس في الواقع سوى نقل و إحداث نموءج للتعليم الخصوصي داخل المدرسة العمومية، التي بعدما تعاني من المنافسة غير الشريفة لها من طرف التعليم الخصوصي، الذي يقتات على مواردها البشرية، و صارت تعاني من تمزق داخلها، تمزق و تمييز على الاساس اللغوي الذي تماهى مع التمييز الطبقي، و بذلك تم ضرب مبدأ تكافؤ الفرص، الذي يعتبر الركن الركين في المدرسة العمومية، و الذي إذا مس فقدت المدرسة العمومية مبرر وجودها. و هو كذلك مبدأ و حق دستوري.

و لان نقل الفرنسة الى الابتدائي يحتاج الى قانون، لانه سيمس فئات عريضة من المجتمع، حوالي ثلثي الديموغرافيا المدرسية، و لا يمس في الاعدادي سوى 30 % من هذه الديموغرافية المدرسية، و في التأهيلي يمس أقل من 10 %فقط، و بالتالي فالانعكاسات الخطيرة لهذه الفرنسة ستكون كبيرة في الابتدائي و لذا تحتاج الى قانون يشرعنها.

خلاصة القول إن الوزراة تشتغل منذ مدة خارج المقتضيات الدستورية، و لا تسعى من خلال قانون الاطار سوى الى تسوية للوضعية غير القانونية للاجراءات التربوية التي تعمل بها، و ذلك باخراج هذا القانون الذي سيلائم الوضع القائم و الامر الواقع… و أؤكد ان كل هذه الاجراءات التربوية و قانون الاطار الذي سيصدر جاء لتبريرها و تكريسها و شرعنتها، و هي اجراءات تتناقض مع المقتضيات الدستوية، و لذا فيجب: -أولا : مقاضاة وزارة التربية الوطنية، بسبب هذه الاجراءات التربوية الحاري بها العمل، و التي اتخذتها لانها غير قانونية تتناقض مع القانون و الدستور( إحداث ما يسمى بالاسلاك الدولية في التأهيلي و الاعدادي)، و السعي الى إلغاء العمل بهذه المسالك الفرنسية، غير قانونية و غير الدستورية حاليا. -ثانيا: الطعن دستوريا في ما يسمى ب » التناوب اللغوي » في قانون الاطار ، الذي يناقض مع مقتضايات الدستور، هذا القانون الذي لم يأتي إلا لشرعنة وضع قائم و أمر واقع.

المصدر : تانسيفت 24

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here