التربية الدامجة بين التنظير والتطبيق

جيهان اعبادة

يهدف النظام التربوي المغربي إلى تحقيق مبدأ المساواة في الولوج لميدان التربية والتعليم، وذلك انسجاما مع مقتضيات الدستور ومبادئ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والقوانين الوطنية خاصة القانون الإطار رقم 97.13، وكذا مع رافعات الرؤية الاستراتيجية وحافظة المشاريع المندمجة خاصة في المشروع الثالث الرامي إلى تمكين الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة من التمدرس .

وهذا ما دفع إلى تبني مقاربة جديدة في مجال الحق في التعلم وفي فلسفة دمج الفئات الهشة في المنظومة: وهو ما يصطلح عليه التربية الدامجة؛ تعرف منظمة اليونسكو التربية الدامجة بأنها « تربية مبنية على حق الجميع في تربية ذات جودة تستجيب لحاجات التعلم الأساسية… ». وتضيف منظمة الإعاقة الدولية « بأنها تعني نظاما تربويا يأخذ بعين الاعتبار في مجال التعليم والتعلم الاحتياجات الخاصة لكل الأطفال اليافعين.. بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة إنها تستهدف إزاحة التهميش عن الجميع وتحسين شروط التربية للجميع ».

انطلاقا من التعريفين يتضح أن التربية الدامجة نظام يقوم على تربية الأطفال في وضعيات إعاقة حتى يصبحوا قادرين على الاندماج في المحيط الاجتماعي والاقتصادي من أجل محاربة الإقصاء والتهميش وضمان تكافؤ الفرص وتحقيق الإنصاف والمساواة في التعلم. فهي تعتبر المؤسسة التعليمية التعلمية فضاء لاستقبال جميع الأطفال كيفما كانوا، وتوفر لهم شروط نحاجهم بغض النظر عن صعوباتهم ومشاكلهم.

أعطيت الانطلاقة لتفعيل هذه المقاربة الجديدة في المنظومة التربوية المغربية في يونيو 2019 بتعاون مع منظمة اليونسيف تحت شعار »لن نترك أي طفل خلفنا »، وبعد التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والداعية إلى تحقيق تكافؤ الفرص والإدماج للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة المجتمعية وفي جهود التنمية. بهذا تشكل التربية الدامجة مشروعا طموحا يسعى لإرساء حق هؤلاء الأطفال في تعلم دامج.

يتراوح عدد الأقسام الدامجة حوالي 700 قسم تضم حوالي 80 ألف متعلم ومتعلمة؛ إذ تمت تغطية حوالي 10 بالمئة من المؤسسات التعليمية. وتطمح الوزارة إلى الرفع من مستوى الاستفادة من هذا البرنامج التنموي الهام في غضون المواسم الدراسية المقبلة لتغطي نسبة 100 بالمئة، عبر عقد شراكات مع اليونيسيف. وتوفير مناخ مناسب وملائم يسمح للأطفال بإبراز مواهبهم واكتشاف قدراتهم، فضلا عن تأهيل وتجهيز المدارس الدامجة وتكوين أطرها وتوفير الوسائل والمعينات الديداكتيكية واللآليات الضرورية لاستقبال هذه الفئة.

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here