المظهر الكاليغرافي في المغرب

د. محمد البندوري

لقد تجلى المظهر الكاليكرافي في المغرب مع كل من: ومحمد الماكري الذي  خصص كتابا كاملا  لدراسة القصيدة البصرية في المغرب سماه : » الشكل والخطاب، مدخل لتحليل ظاهراتي » ، حيث يرى بأن الاشتغال الفضائي في النص لا يقف عند حدود توظيف الأشكال البصرية الأيقونية فقط، بل يتجاوزها إلى استغلال الإمكانات التعبيرية للغة المكتوبة، ويجد نفسه ملزما بالبحث في المجالات التي نظرت للكتابة، والخط، والشكل الطباعي، ليس فقط من منظور اعتبار الكتابة تمثيلا للغة في مظهرها البصري، ولكن من منظور يرى في الشكل البصري للغة مستوى تعبيريا مستقلا وجديرا بالتناول..[1] وعلى أساس ذلك تعرض محمد الماكري لمجال الغرافولوجيا أي علم الخط، وتعرض لمجال الكرافيستيك أي سيميوطيقا الخط، هذا الأخير الذي وقف فيه عند منظور يرى في الكتابة نسقا سيميوطيقيا متميزا ودالا مكتفيا بذاته.[2]

وقد اعتبر الكتابة حركة بانية للأشكال الخطية ثم كبنية ونسق، مرورا بوجهي العلامة الخطية(الدال/ المدلول)، والوحدة الخطية( الكرافيم) .. ووقف عند عوامل وظائف الكتابة كفعالية تواصلية، ثم مفهوم البنية الخطية وتمثيلها وتحليلها بصريا.. واستجلى علاقة البنى الخطية بعامل الزمان والفضاء من خلال ثلاثة مفاهيم تتمثل في الزمان الخطي / الفضاء الخطي/ ثم الفضاء النصي، وختم عرض المنظور الكرافيستيكي بتعرف المظهر الجشطالتي البنيوي للكتابة، وإمكانية تأويل شكل وتوزيع البياض والسواد في بنية خطية معطاة.[3]

  • الخلفية الاقناعية للنقاد المغاربة بالشكل الجديد

ومن الذين أطروا المشهد الخطي البصري هناك المفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي الذي تناول أهمية الخط والحرف والوشم في تشكيل الإبداع والفن على حد سواء في كتابيه: الإسم العربي الجريح، وديوان الخط العربي. وهناك ممن خصصوا حيزا هاما للبعد البصري في التجربة الشعرية المعاصرة كل من شربل داغر في كتابه » الشعرية العربية الحديثة، تحليل نصي؛ وحاتم الصكر في مقاله: » بعض مشكلات توصيل الشعر من خلال شبكة الاتصال المعاصرة، وبنسالم حميش، وكذلك محمد مفتاح في كتابه: » التشابه والاختلاف » حيث يقول: « إن الشعر المجسم عبارة عن امتزاج بين الكلام والرسم، أو بين اللغة والتشكيل، وقد وقع نقل الشعر المجسم من اللغة والتعبير البصري إلى أشكال تعبيرية أخرى، ومعنى هذا أن هناك بنية عضوية بين اللغة والتصوير لأداء وظائف معينة وتحقيق غايات جمالية.. »[4]  والشاعرة وفاء العمراني التي أنجزت بتعاون مع محمد البوكيلي في ديوانها الشعري:  » حين لابيت… » مجموعة من العتبات المناصية في بؤرة من الفسيفساء تدل على العودة إلى  النقش المغربي الأصيل والزليج التقليدي البلدي، كما ذيلت ديوانها بخطوط جميلة رائقة مما جعل قصائدها تحبل بالمعاني وبالدلالات المتعددة.

وعبد الله راجع الذي يرى أنه من الضروري توظيف العين التي ظلت مهملة منذ بداية الشعر العربي إلى بداية تجربة بنسالم حميش.

ومحمد الطوبي الذي اعتنى كثيرا بعمليات التزيين والتجميل والتنميق لمختلف عناوين قصائده الشعرية الرأسية والعلوية معتمدا في خطها على خطه الشخصي الذي تنوع من حيث الشكل من قصيدة إلى أخرى، وقد تبدى ذلك في  العناوين كما في القصائد الشعرية حيث أضحى التباين بين العناوين والقصائد واضحا من حيث سمك الخط وترقيقه.

ومحمد بنيس واحمد بلبداوي مستغلين: » غنى الأشكال الفنية للحروف في دوراناتها واستقامتها وميلانها وبداياتـها ونهاياتها وايقاعاتها. »[5] وهكذا تكون الخطـوط بجماليتها قد: »استرعت بحروفها المتعددة أنظار الشعراء. »[6] حيث تم إبداع قصـيدة مغايرة بتوظيف البعد الجمالي للدليل الخطي ومخاطبة عين المتلقي بدل سمعه. وهذا طبيعي بالنسبة لمجال الشعر باعتباره يستوعب وينسجم مع كل الفنون، يقول ميشال عاصي: » لأن الشعر بالإضافة إلى مادة الفن الأدبي، وهي ألفاظ اللغة، يشتمل على مواد سائر الفنون الجميلة الباقية.. ومع تزاوج الحروف والألفاظ .. والشعر بوجه مخصوص يستأثر بميزات الفنون الجميلة كلها. »[7]

 

[1]  الشكل والخطاب (مدخل ظاهراتي)، محمد الماكري، الطبعة الأولى 1991، المركز الثقافي العربي، بيروت لبنان، ص 10

[2]  نفسه، ص 11

[3]  نفسه، ص 11

[4]  التشابه والاختلاف، محمد مفتاح، الطبعة الأولى 1996، المركز الثقافي العربي، ص 193

 الحرف العربي، د عبد الغني النبوي الشال، مجلة الفن التشكيلي، العدد الأول، محرم 1418هـ، ص 24[5]

 نفسه، ص 24[6]

 الفن والأدب، سابق، ص 47[7]

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here