تمام ياسين

من منا لم يشاهد فيديو قائدة وجدة التي طالبت ساكنة احد البيوت بنفس المدينة بخفض مكبرات الصوت التي أزعجت جيرانه، بعد تلقيها مجموعة من الشكايات من طرف جيران المعني بالأمر، أغرب ما في الموضوع، وكما وقع الاسبوع المنصرم بطنجة وسلا عندما خرجت شردمة لشارع من أجل التضرع للعلي القدير لرفع جائحة كورونا عن وطننا الحبيب، غير أبهين بأن خروجهم هذا هو أصلا ذنب لا يغتفر إذا ما فقط اصيب أحد الخارجين أو مات في اسوء الأحوال، هو خروج مجموعة أخرى عبر الفضاء الازرق، ينددون بسلوك القائدة ويدعون إلى فصلها أو معاقبتها، لأنها فعلا لم تطبق القانون ولأنها اختارت عدم اعتقال الرجل بتهمة إزعاج جيرانه وتطبق القانون بكامل صرامته، في زمن الطوارئ الصحية التي تلغي كل القوانين الأخرى.

هاته العصابة، بدل أن تشكر السيدة على تفانيها في العمل و تساهلها في تطبيق القانون مراعاة لسن الرجل ، الذي خرج يرتعد أمام البوابة لعلمه بأن ما يقوم به هو مخالفة صريحة للقانون، ولعلمه ايضا بأنه يلعب لعبة القط والفأر مع « المخزن » وقد وقع في شر اعماله هذا اليوم، بدأوا في انتقادها لمجرد أن ما كان يزعج به جيرانه هو كلام الله، وهنا بدأت تظهر فتاوى بعض الفيسبوكيين فمنهم من قال ماذا لو كان الامر يتعلق بحفل أو عرس؟؟ وهم يعلمون علم اليقين ان الاعراس والحفلات بشكل عام لاتقام إلا بترخيص أولا، والذي لا يمكن بأي حال الحصول عليه دون موافقة الجيران ولو أن أحدا إعترض وقدم شكاية في الموضوع لما تم ذلك العرس أو الحفل أصلا، ومنهم من قال لماذا قالت كلمة « داك شي » عن القرآن والواقع أنها كانت تتحدث عن مصدر الصوت لا عن الصوت نفسه في مشهد يحيلنا على نكتة « مالك مزغب ».
بل منهم من ذهب أكثر من ذلك وتحدث عن مهرجان موازين وما يسببه من إزعاج لساكنة الرباط، متناسين أيضا بان نسب من يحضرون تلك المناسبة يفوق بكثير من يبقى بمنزله، دون أن ننسى حجم الدعاية التي يقدمها هذا المهرجان للمغرب وللمغاربة كأرض للتسامح وللأمان، ناهيك عن المداخيل التي تستفيد منها مدينتهم والتي تساهم بشكل أساسي في تنميتها.
هذا فقط غيض من فيض مما قيل، لكن المعلقين تناسوا أيضا بأن قراءة القرآن بذلك الشكل منهي عنها اصلا بنصوص أولها ما روي عن  أبي سعيد رضي الله عنه قال: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال: في الصلاة)]. وثانيها ما روي عن عن أبي موسى رضي الله عنه قال :كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا ». هذا إذا كان الغرض من هذه القراءة هو أخذ الاجر اما إذا كان الرياء أومحاربة السحرة كما قرأنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي فهذا عذر أقبح من ذنب وأعوذ بالله ان يكون القرآن قد وضع لمثل هذا. ولكنه وضع دستورا للمسلمين ومنهاجا لحياتهم حيث التدبر في آياته هو فرصة لإستخلاص الاحكام والوقوف على مكارم المعاملات والتحلي بالاخلاق كما نقل عن الحبيب المصطفى كان خلقه القرآن.
وأخيرا وليس آخرا إذا كان فيروس كورونا قد أوقف عجلة الإقتصاد ليس بالمغرب فقط ولكن بالعالم بأسره، فإنه أبان عن عدم وعي فئة عريضة من المغاربة، ولو كان أمثال هؤلاء الذين إنتقذوا القائدة على حسن تدبيرها للواقعة هم من حملوا أمانة هذا الدين الحنيف إلينا، لما دخله أمم لا يفقهون اللغة العربية ولا قراءة القرآن ولكنهم شاهدوا هذا الاخير مجسدا في أخلاق من دعوهم لإعتناقه.
loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here