حيوان البنغول أو آكل النمل الحرشفي، يعد مضيفا وسيطا لفيروس كورونا المستجد

بقلم: ذة .حليمة بوصادق

تسدي الطبيعة بجميع حميلاتها البيئية للإنسان خدمات نفيسة، لا تعوض. فهي تزوده بالماء الصالح للشرب، الماء المخصص للزراعات، ماء التبريد الضروري لقطاع الطاقة…كما تساهم مناطقها الرطبة في تزويد الفرشاة المائية، الحد من الفيضانات والتقليل من أثر التغيرات المناخية. وبفضل تنوعها البيولوجي، تؤمن الغذاء وتتصدى للفقر والمجاعة في أنحاء المعمور، كما تضمن لأكثر من أربعة ملايير من سكان الأرض مواد يعتمدون عليها في الطب الطبيعي.

إلا أن الاستعمال غيرالمعقلن لهذه الثروات أدى، حسب الصندوق العالمي للطبيعة WWF، إلى إتلاف 60%  من الحيوانات الفقرية البرية خلال الأربعين سنة الماضية، و هذا يعني أننا نفقد من %2 إلى %3 من الفقريات سنويا. و حسب مؤشر الكوكب الحي لسنة 2018  Living planet index، فإن مليون نوع مهدد بالانقراض، من مجمل 8 ملايين نوع المعروفة حاليا. كما أن %  80 من الحشرات التي تطير اختفت بألمانيا خلال 35 سنة الماضية، مما يؤشر على الانقراض الجماعي السادس Holocène extinction  والذي سيسببه تهورالإنسان و سوء تدبيره للموارد المتاحة له بالدرجة الأولى. كل هذا يجعل من كوكب الأرض يئن من فرط الاختلالات، ويجعل منه كوكبا عليلا سبق وأن دق ناقوس الخطر في مناسبات عديدة. فما الحرائق التي عرفتها غابات الأمازون، أو تلك التي اندلعت بأستراليا، إلا واحدا من المؤشرات على أن كوكب الأرض يحتضر، ناهيك عن ظاهرة التصحر وزحف الرمال والجفاف، وارتفاع درجات الحرارة،  والزيادة في ثقب الأوزون، وارتفاع نسبة الكربون و هلم جرا….

و بما أن الإنسان جزء من مكونات الطبيعة، فلا يمكن أن يتمتع بصحة جيدة في بيئة عليلة. وهو ما يتجلى في مختلف الأمراض، كأمراض فقدان المناعة الذاتيةAutoimmume diseases، والأمراض الناتجة عن الضغط المتزايد Stress أو تلك التي تنتقل عبر حيوانات برية تم تدجينها أو تم التضييق علي وسط عيشها. وقد سبق أن عرف العالم عدة أمراض فتاكة من هذا النوع:

  • وباء إيبولا، الذي انتشر في غرب إفريقيا ما بين 2013 و 2014.
  • حمى القرم الكنغو النزفية Crimean- congo hémorrhagic fever
  • مرض فيروس زيكا
  • الالتهاب الرئوي الحاد SARS، الذي أدى إلى وفاة 774 شخصا في العالم ما بين 2002 و 2003.

كل هذه الأمراض وستة أخرى ، أي ما مجموعه 11 مرضا، صنف ضمن الأمراض ذات الأولوية أو الممرضات ذات الأولوية Priority disease و التي وردت في المخطط الصادر عن لجنة الخبراء بجنيف سنة 2015 Priority  disease Bleuprint  وهي أمراض تسبب حالة طوارئ الصحة العمومية بالعالم. و لقد شرعت الأمم المتحدة في وضع خرائط طريق بشأن البحث و التطوير الخاص بهذه الأمراض.

وحذر الخبراء مرارا من ارتفاع وتيرة ظهور هذه الأمراض المعدية الناشئة     Emerging infectious disease التي ستتسبب حتما في أزمة صحة عالمية خصوصا مع سهولة انتقال الإنسان عبر القارات و نقله للجراثيم المسؤولة عن تفشي الأمراض الفتاكة المنقولة من الحيوانات Zoonosis، والتي تعد من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان، حيث تلعب الحيوانات دور الوسيط الأساسي لتكاثر الفيروسات التي تعتمد في ثكاترها على البرنامج الجيني للخلايا الحية الحيوانية.

وقد وضع الخبراء ضمن لائحتهم، المرضX  Disease وهذا يعني، الوباء المرتقب الذي يمكن أن يجتاح العالم بأسره. و لعل هذا الوباء X المتوقع هو ما نعيشه اليوم جراء فيروس كورونا المستجد والذي انتقل، حسب جامعة South china Agricultural University، عبر حيوان البنغول أو آكل النمل الحرشفي، و الذي يعد مضيفا وسيطا لفيروس كورونا المستجد.

و إذا عدنا لسلوك الإنسان اتجاه الحيوانات فسنجد أن البنغول الذي يستطيع، بفضل حراشيفه الواقية، الإفلات من جميع الحيوانات التي تحاول افتراسه، لا يفلت من قبضة الإنسان، إذ يعتبر الحيوان الثديي الأكثر اتجارا به في العالم لأجل استعماله في أطباق بعض الشعوب و تدجينه في المنازل لشبهه الكبير بالديناصورات.

و حسب الصندوق العالمي للطبيعة WWF فقد تم بيع مليون فردا منه خلال العقد المنصرم من طرف شبكات تهريب عالمية. و بهذا يكون الإنسان قد تحدى الخطوط الحمراء التي تفرضها مسافة الأمان بين الأنواع ووقع على مسلسل ظهور الأمراض الفاشية بزحفه على مناطق عيش الكائنات البرية.

و إذا لم يتخذ الإنسان إجراءات صارمة في هذا الصدد فستؤول الإنسانية جمعاء إلى ما لا يحمد عقباه وإن لم يغتنم المسؤولون هذه الفرصة، فرصة التوقف عن الجري وراء المال والأعمال، في إعادة ترتيب أولويات سكان الأرض و ماهية وجودهم فسيفوتون فرصة ذهبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

 

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here