« الكيدار » والدعم

بقلم : ذ إدريس المغلشي

حين نعيش التفاهة وسوء تقدير الأشياء والنزوع للشماتة من واقعنا المرير، حتى لحظة الفرح المنبعثة من عمق الأزمة لم يتركوا لنا المجال للاستمتاع بها، مسؤولون جاؤوا لينغصوا علينا اللحظة اليتيمة بل يعتبرونها ترقية تتسامى مع مقامهم المتعالي، فلا غرابة أن نشهد كل أساليب الاستخفاف.

ولسوء حظ » الكيدار » فقد جرى تداوله في هذا المقام لتشخيص مفارقات عجيبة، في اعتقادي المتواضع، سمعت هذا الاسم الغريب ككلمة قدحية متداولة درجت على ألسن المغاربة لما لها من بلاغة في التعبير. فهي تعني معنيين أساسين :المعنى الأول إذا تراجعت لياقة وقوة الركض عند الحصان الجيد ولم يعد يشارك في المعارض والفروسية، وأصبح يكتفي بجر العربة إلى السوق أو بجلب الماء للدار، فإن مالكيه ينعتونه ب »الكيدار »، لفقدانه النخوة والوجاهة والفروسية، يعتبرونها مرحلة إعلان نهاية مسار .

المعنى الثاني حين يقولها تشبيها أب في لحظة غضب لم يعد يتمالك فيها نفسه لابنه المتكاسل، الضخم الجثة الذي أتعبه بكثرة المشاكل وقلة الفائدة فأصبح وجوده وغيابه سيان لا يقوم بأي دور إيجابي في البيت سوى إثارة القلاقل فيصيح الأب بأعلى صوته منتقما »مالك آلكيدار على لمشاكل؟ »

لكن ما السر في استدعاء هذه اللفظة في هذا الوقت بالذات؟

« الكيدار »هو حصان سباق أصبح عاطلا محتجزا لا يركض ليجني من ورائه أصحابه الأرباح، أصبح في الحجر الصحي، وفي وضعية « شوماج »

لقد أظهرت المرحلة مدى سفاهة البعض والناس محاصرون في بيوتهم. والمعيشة ضاقت بأهلها وهناك من قتله التسويف وطول انتظار لكي تصرف له المعونة على قلتها ودخل الشهر الثاني دون أن يتوصل بما يسد به رمق عياله لقد أصبح حائرا بين خطاب التلفزة الغارقة في تفاهات تسد الأنفاس وتسائل ذوقنا جميعا والتي تكرر بشكل آلي طرق تيسير العملية وبين صعوبة التنفيذ. يتساءل المهمش متى يأتي الفرج و تصلني الإعانة ؟ فلا من مجيب.

وعلى ذكر الإعانة والدعم أتساءل عن توقيت الطلب المرفوع من طرف جمعيات ومؤسسات خاصة في هذا الشأن الذي يؤشر على عامل خطير تحركه ذهنية الانتهازي والذي يعتبر كل المناسبات فرص للغنيمة وللوزيعة. أغلب الأسباب والمبررات التي تدفع لمثل هذه السلوكات المستهجنة  تنم عن خبث ومكر مجموعة لايهمها سوى الربح على حساب لغلابة من هذا الوطن.

البارحة التعليم الخصوصي يريد التعويض في ظل الإكراهات وتزامنا مع استنفار كل مكونات الشعب واليوم آخرون يريدون أن نعوض » الكيدار » بما يعادل تعويض عائلة بأكملها من أربعة أفراد فعلا هي إهانة في المبنى والمعنى والإجراء يكشف مدى خسة البعض وطريقة تفكيره التي ترفع فيها قيمة التعويض، بعدما تعطل عن العمل في الركض في حلبة السباق ففاق المواطن المغلوب على أمره مع كامل الأسف.

إن الوثيقة التي تصرح بأن المسؤول عن القطاع سيمنح مبلغ 1250درهما صافية لا غبار عليها لمدة أربعة أشهر يضعنا أمام حقيقة أن « الكيدار » من درجة أولى والبعض منا في درجة ثانية ألم تكن أسماؤهم أرقى من أسمائها فهناك (Jeannette – Samuel – Black star …) وغيرها من الأسماء لوحدها تخصص لها احتفالا ت عيد الميلاد وأصلها وفصيلتها مؤرخة بأوراق ومستندات أقوى من هوية بعضنا في هذا الوطن العزيز. حين يبلغ الغضب مداه من خلال نوايا وتصرفات لامسؤولة متدنية لحد لا تعتبر من الأحداث بل تتركها للترويج والاستهلاك وهي ماضية في خططها الجهنمية تتساءل مع نفسك في هذه اللحظة الحرجة هل هؤلاء الساسة الفاقدي الصلاحية يمتلكون إحساسا بقضايا هذا الوطن ؟

تجد نفسك أمام حقيقة مرة أنهم مرتبطون بمصالحهم ومخططاتهم و بعيدين عن نبض الشعب فما نسمعه مجرد شعارات ونفاق سياسي. إذا أردت الوقوف على نواياهم وأهدافهم فابحث عن الطرق والمنهجيات التي أوصلتهم للمناصب، فلا كفاءة ولا تدبير مشترك ولا مخططات إنما هي محاصصة تدبر بمفهوم الاستفادة ما أمكن من المرحلة دون النظر للباقي، هكذا اندحرت السياسة للقاع ولم تعد تلك النافذة التي يفتحها السياسي لنرى سويا من خلالها بصيصا من الأمل ولنشتم معا ريح الحرية .بل هناك من يسعى لإحكام إغلاقها حتى لا نستفيد منها إلا بترخيص منه للأسف الشديد. ألم يقل ذات يوم صاحب » الشكارة » في مهرجان خطابي بالخارج » المغاربة خصهم إعادة التربية »

إنها نفس العقلية التي جعلت تعويض »الكيدار » يفوق تعويض أسرة بأكملها. إنهم بارعون بأوصاف تفوق الخسة و النذالة فمن العبث انتظار لمسة اجتماعية منهم.

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here