تانسيفت 24

يكشف الروائي المغربي سعيد الخيز في هذا الحوار التي أجرته معه جريدة تانسيفت 24، عن بعض من جوانب حياته في زمن الحجر المنزلي، عن مشاريعه المستقبلية، وعن موقفه من الجوائز وهو الفائز في فيراير الماضي بجائزة الطيب صالح للإبداع العالمي عن روايته « ابن الصلصل »،  كما يتحدث في مواضيع أخرى…إليكم نص الحور كاملا..

  1. كيف تلقيتم خبر فوزكم بجائزة الطيب صالح العالمية؟

أهلا بك. تلقيناها بالكثير من الفرح والحب والإحساس بالإعتراف. هي جائزة لها سمعة طيبة ويشرفنا أن نكون ضمن المتوجين بها.

  1. ماذا تمثل الجائزة لمبدع شاب، خاصة أن البعض يقلل من قيمتها في مسيرة أديب، ويقول إنه قد تكون كابحا لطموحه الأدبي؟

الجائزة لا تمثل الطموح الأدبي لأي كاتب كيفما كان. الجائزة نوع من التتويج للعمل وليس للشخص. فالأديب الحق يكون أصلا قد حسم مع علاقته بالأشياء والماديات والآخر. وبنى لنفسه عالما خاصا منه يصدر للعالم إبداعه. فالذي يبحث عن المجد من خلال الجائزة لا أظن أنه سيحققه. المجد الأدبي إن صح التعبير ينحصر في عملية القراءة والكتابة. مجد الكاتب هو أن يقرأ له. أن تنتشر أعماله وأن يصله صدى تأثيرها في الناس والمجتمع.

  1. هل تعتقد أن الرواية هي وسيلة للفكر وتمرير رؤية المبدع للحياة ، أم أن القارئ يقبل على القراءة فقط من أجل تلبية رغباته في الإمتاع والمؤانسة؟ أم  هما معا؟..

الرواية شكل أدبي وفني، لا يمكن أن تنحصر في كونها وسيلة وإلا فقدت قيمتها كفن. والفن غاية في حد ذاته. وجدوى الرواية من الإشكاليات التي تندرج ضمن جدوى الفن فالسؤال إذن مبحث فلسفي لا أستطيع الغوص فيه. ولكن في نظري الرواية  إن تحدثنا سوسويولوجيا فن استطاع أن يصل إلى كل طبقات المجتمع لذلك فهي قادرة على التغيير في الناس والدخول إلى البيوت والقلوب وتمرير الكثير من القيم من ناحية المحتوى أما من ناحية التعبير فهي غاية يتجلى فيها الجمالي جنبا إلى جنب مع الوظيفي. نقبل الكثير من الأفكار إن صيغت في شكل روائي. لأن الإنسان بطبعه ينصت للحكي بكل جوارحه.  السرد يصنع هوية الإنسان ويمنحه التموقع والإمتداد في الزمان والمكان.

4 حدثنا قليلا عن ظروف كتابة رواية « ابن الصلصال » وطقوسك في الكتابة..

استغرقت ابن الصلصال أربع سنوات من التفكير والكتابة وإعادة الكتابة، والتشطيب والتمزيق والشد والجذب. ابن الصلصال هي رواية طويلة نسبيا تصل إلى 500 صفحة. تغطي مساحة زمنية طويلة تمتد من الأربعينات حيث ترافق عائلة شنقيطية والكل يعرف مسار الشنقيطيين في العالم. هذه العائلة التي فضلت الإستقرار بتارودانت واندمجت مع المجتمع السوسي جالبة معها ثقافة صحراوية. الرواية تساءل أحداثا وقعت بين موريتانيا والمغرب، بعض العائلات الشنقيطية التي لم تصدق أن موريتانيا بعد الإستقلال ستصبح دولة مستقلة عن المغرب. ربما هذا إطار تاريخي يشكل خلفية الزمن الروائي لكنها حقيقة رواية ذاتية بامتياز، تجول في أعماق شخصية سولال رشدي الشنقيطي الذي عاشها وكتبها وهو على سرير المرض.

ليست لدي طقوس خاصة في الكتابة، أكتب في كل الظروف، على الهاتف والحاسوب ولا أستعمل الورق أبدا في الكتابة. أشترط الكتابة عبر زمن طويل دون ضغط من الناشر أو من اي دهة كيفما كانت وأشترط الحرية في الكتابة وإعادة الكتابة حتى أقتنع بآخر ما كتبت، لكن المشكل أني أفقد اقتناعي مباشرة بعد نشر الرواية.

5  الإعداد للفوز بجائزة يتطلب مجهودا خاصة، وقد يتعجل الروائي في إتمام روايته قبل تقديمها للجنة التحكيم،  هل قلت كل ما تريد في « ابن الصلصال »؟

لا يمكن الإعداد للفوز بجائزة، يمكن الإحتفاظ بنص مكتوب والمشاركة به في جائزة معينة، لكني لا أتصور كاتبا يحترم الكتابة يكتب بإملاءات خارج ذاته. ولا أتصور جائزة لها معايير خارج النص وشروط مسبقة للتقييم.

  1. يحتاج المبدع إلى عزلة من الإبداع، لكن عزلته تكون اختيارية، هل تؤثر العزلة الإجبارية على نفسية المبدع وإنتاجاته؟

نعم يحتاج المبدع في نظري إلى عزلة خاصة ليس للكتابة بل للقراءة. قرأـ عن طقوس المبدعين لكني لا أنتمي إلأى أي نوع منهم. الكتابة عندي ورشة عمل، لا تستقيم دون تواصل مع الناس والغوص في مشاكلهم والعيش وسطهم، الرواية عندي عمل ميداني وليست عملا مكتبيا محضا. ربما بسبب طبيعة التيمات التي اشتغلت عليها، والتي تنتمي لما هو سياسي واجتماعي يغلب عليه الطابع الاحتجاجي. أنا ليست منعزلا، أحب العيش ملء الحياة، فأنا كائن فضولي مهتم بكل ما يروج في العالم. ولست سلحفاة أختفي وراء جلدي. 

  1. بصفتكم مبدعا، ماذا يميز يومكم في زمن الحجر المنزلي؟

الحجر المنزلي عذاب شديد، صحيح أنه لم يؤثر بي لأنه وجدني غارقا في الكثير من الكتب والروايات. ولكنه صدمة حقيقية لشخص مثلي اعتاد أن يتواصل مع الناس ومع شلة كبيرة من الأصدقاء واعتاد زيارة الأهل والتجمعات العائلية، اعتاد الانصات للخالات والعمات والأعمام، واعتاد الذهاب عند أصحابه والحديث مع آبائهم وأمهاتهم، لشخص لا يمكن أن يمر شهر دون أن يسافر بين مدن المغرب. وأن يبيت في مدينة ويصبح في أخرى. شخص اعتاد أن يزور أساتذته وأن يتنقل بين شمال المغرب وجنوبه فقط ليحضر مرجعا مهما من المكتبة الوطنية أو بحثا من جامعة ما. الحجر عقوبة كبيرة لشخص حركي لا يجد راحته في أي مكان، عاطفي مثلي اعتاد أن يسلم على هذا ويعانق هذا. ولكنه فرصة لاختبار الكثير من المشاعر والتحكم فيها. وفرصة للسير والجولان في الدواخل النفسية والروحية. اكتسبنا مناعة ضد الوسواس القهري المتعلق بالنظافة والخروج من البيت. اكتسبنا عادات تحارب الإكتئاب والرهاب والكثير من العادات التي لم نكن نتصورها قبل هذا الحجر.

  1. ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

أشتغل على ورشات روائية لا أدري إن كانت ستنجح أم لا، أتمنى أن نتخلص من هذا الوباء لنعود للحياة الحقيقية.

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here