الأستاذ ادريس المغلسي، كاتب ونقابي، تانسيفت 24 (c)

ذ ادريس المغلشي

لازلنا مع مغامرات وأحداث بوشعيب المغربي القح الذي يشكل أمثلة ونماذج من المعيش اليومي لنا جميعا او لنقل لبعضنا على الأقل. هذه الشخصية التي رغم مقامها الطويل بالديار الأمريكية لازال متشبتا بهويته المغربية وفي كل حدث يقع له يذكرنا بمأساتنا اليومية ، إنه يجعلنا نتأمل بكثير من التمعن حالات إستثنائية بوضع كلما تأملناه أيقظ فينا المواجع وحرك ما بداخلنا من الأسئلة المقلقة ، صحيح أنه يتحفنا بوقائع وأحداث بها من التنذروالمستملحات مايجعلنا نتناسى كثير من ضنك العيش ، لكنها في الواقع تبدو في مجملها كوميديا سوداء.تجسد صورة كاريكاتورية لمتناقضات قلما تجتمع في حالة واحدة. شكل لايطيقه المنطق و ولاتقبله معادلة صحيحة ،يصعب تقبلها في وضع عادي فكيف إذا تسلحت بكم هائل من السوريالية وكثير من الخيال.
رغم أن بوشعيب يحمل الجنسية الأمريكية ويتكلم الأنجليزية بطلاقة إلا أنه في بعض المواقع والكلمات ينكشف أمر تدني مستواه التعليمي ، من خلال أسلوبه العروبي النطق الذي تتخلله ركاكة خفيفة تفضحه ، يناقش ويعبر ويحاول أن يظهر للآخر رغم بساطة حصيلته المعرفية أن معلوماته جد محترمة ،فقد استطاع أن ينمي قدراته المعرفية من خلال تجربة وتراكم كبيرين و حتى لايبقى خارج السياق ،بعصاميته الفذة ورغبته الأكيدة وطموحه المنقطع النظير استطاع أن يتأقلم مع الحياة الأمريكية لكنه يحرص أشد الحرص على المحافظة على هويته المغربية فيتكلم بالدارجة المغربية في البيت ماعدا بعض المفردات القليلة مع أبنائه ومما يعاب على بابوشعيب في لحظة فرح يغازل أفراد بيته بالأنجليزية وحين يغضب يتلفظ بكلمات مغربية قحة وكأنه في حي شعبي من أحياء المدينة القديمة وليس في أمريكا ،هكذا هو يحافظ على أكلة الكسكس يوم الجمعة وكل أنواع الأكلات الأخرى التي تحكي غنى الطبخ المغربي الأصيل . بيته المحاط بحديقة لجماليتها ورونقها لم يكن يراها في طفولته سوى في وسط المدينة العاصمة من خلال شاشة التلفاز ، مع وجود فارق بين التنظيم والنظافة ،استطاع أن يزاوج بين واجهة البيت التي تمت هندستها وفق معايير هندسية غربية مماثلة للحي الذي يسكن فيه وترتيب داخلي مغربي يضم بين زخرفة ونقوش وزرابي مغربية قديمة وأواني فضية وضعت بعناية بخزانة عند المدخل الرئيسي للبيت تثير فضول الزوار الذين يتسمرون مشدوهين وكأن حاجزا حال دون دخولهم لصالة الضيوف ، بتأثيث مغربي خالص ،كثير من أصدقائه حين يزورونه لشرب الشاي المغربي بمعيته لايخفون آعجابهم بهذا الثراث الغني. إنه يريد لأبنائه أن يستأنسوا منذ الصغر بكل ماله علاقة بالوطن الأم.
بوشعيب رغم استقراره الطويل هناك ، فتفكيره منشغل في كثير من الأحيان ب « لبلاد  » وكيف أنه كثير التواصل مع أفراد عائلته وأصدقائه بشكل مستمر. قرر في صيف سنة 2016أن يزور المغرب ليصل الرحم مع الأسرة والأهل والأحباب ويتفقد أحوالهم. وفي نفس الوقت يعمل على استثمار كل ما إذخره في رصيده بالغربة هناك وهو يفكر في الرجوع للبلدة والإستقرار النهائي بها بين أحضان العائلة والإخوة والأصدقاء.
(يتبع )

loading...

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here