محمد أقديم

النضال المطلبي الفئوي أو الشمولي بطبيعته نضال تراكمي و تدريجي، تحدد فيه الغاية الكبرى، و يتم بعد ذلك أجرأتها إلى أهداف مرحلية و جدولتها وفق أجندة زمنية معينة قد تكون متوسطة أو طويلة المدى، لان معظم المطالب الكبرى، و إن كانت فئوية، من شبه المستحيل أن تتحقق على المدى القصير ( سنتين الى 4 سنوات). لذا تتم تجزئتها.
يتم وضع أجندة زمانية تأخذ بعين الاعتبار الامكانيات الذاتية للفئة أو الهيئة المناضلة و مدى انسجامها سوسيولوجيا، و حسب قدراتها التعبوية، و قوة تحملها و امكانيات الصمود فيها، و قدرتها على تدبير الاختلاف الايديولوجي و السياسي بين عناصرها ، كما يتم اختيار السياقات السياسية و الاجتماعية، المحلية و الوطنية و الدولبة، التي تبرمج فيها المعارك بأهداف جزئية مرحلية دقيقة، يتم تحقيقها و ترفع المعركة، بصيغ نضالية و أشكال احتجاجية مناسبة، دون استنزاف للطاقات النضالية للقواعد و دون إرهاق لنواتها الصلبة، و دون المساس بمصالح فئات اجتماعية أخرى قد تتضرر، فتغير موقفها من المناصر للحركة الاحتجاجية الى موقف المعارض و المناهض لها، و ليتم تقليل الخصوم في المجتمع و تحييدهم بدل تكثيرهم و استفزازهم.
كما أن أجندة زمنية متوسطة و طويلة المدى تسمح للفئة أو الهيئة المناضلة بفرز قيادات محلية و جهوية و وطنية، تتوفر فيها مواصفات القيادة و تتمتع بامكانيات الصمود امام القمع و الاغراء، و تمتلك مهارات الخطابة و قوة الإقناع و مهارات التفاوض، كما أنها كافية للتعرف على العناصر الانتهازية و العميلة و التخلص منها. إذ من شبه المستحيل أن تفرز أية فئة اجتماعية أو تنظيما مطلبيا قيادات قوية في ظرف 6 أشهر، التي لا تكفي حتى للتعارف بين مختلف الاعضاء و القيادات المحلية و الجهوية و الوطنية.
و بخوض معارك نضالية و أشكال احتجاجية متعددة و متدرجة في الزمان و في فضاءات مختارة بدقة، وفق أهداف محددة تتحقق المطالب بالتدريج و تتراكم ليتحقق الهدف الكببير و الغاية الكبرى، و ليس في تاريخ الحركات الاحتجاجية في المغرب و غيره حركة مطلبية فئوية اختزلت كل مطالبها في مطلب واحد و كبير و جامع و مانع، حققته في معركة نضالية واحدة.
كما من الأهمية بما كان أن لا تحمل الفئة المعنية لنفسها مطالب أكبر و أوسع منها، أي مطالب فئات أخرى من المجتمع، التي من الممكن أن تتبناها و تدافع عنها و تسعى لتحقيقها هيئات مناضلة أخرى( سياسية – نقابية – حقوقية..) أو يمكن إن تنهض تلك الفئات المعنية نفسها للدفاع و تحقيق مطالبها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here