في ندوة علمية بمراكش : أساتذة باحثون يضعون النقاط فوق حروف مخرجات اتفاق باريس للتغيرات المناخية

آخر تحديث : الخميس 12 أبريل 2018 - 9:11 مساءً
تانسيفت 24

مخرجات اتفاق باريس للتغيرات المناخية.. الحصيلة الأولية، كان موضوع ندوة وطنية نظمها مركز القاضي عياض للتنمية بشراكة مع مع المرصد المغربي للاجيال المقبلة؛ وماستر السياسات الحضرية والهندسة المجالية كلية الحقوق مراكش بدعم من المجلس الجماعي لمدينة مراكش ومجلس مقاطعة جليز يوم السبت 07 أبريل 2018 بدار المنتخب مراكش، افتتحت بكلمة حول أهمية موضوع الندوة ألقاها الدكتور محمد الغالي أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش ومنسق ماستر السياسات الحضرية والهندسة المجالية، كما تحدث الدكتور الحسين شكراني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض ورئيس المرصد المغربي للأجيال المقبلة عن سياق التنظيم وراهنية الموضوع كما أشار إلى تلقي اللجنة العلمية العديد من الأوراق البحثية خلال مرحلة التحكيم، وشدد على أهمية تنوع المقاربات في معالجة موضوع التغيرات المناخية وعدم الاقتصار على البعد القانوني فقط، كما تحدث السيد عبدالدائم البطوي عن مركز القاضي عياض للتنمية ووجه كلمة شكر للسادة الحاضرين والاساتذة المحاضرين وللجهات الداعمة لهذه الندوة حيث بدأ التحضير لها منذ نونبر الماضي.

معركة المناخ بين دول الشمال ودول الجنوب كان عنوان مداخلة الدكتور محمد صدوقي أستاذ القانون العام بكلية الحقوق مراكش أشار فيها لعدم التوازن بين دول الشمال التي تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية في التغيرات المناخية ودول الجنوب التي تعتبر ضحية هذه التغيرات،الأمر الذي أدى إلى بروز شرخ كبير بينها ظلت معه كثير من النقاط الخلافية عالقة.

ويعود السبب الرئيسي حسب الدكتور محمد صدوقي في ذلك إلى وضع الملوثين والضحايا في نفس المستوى بذريعة ان المسؤولية مشتركة بين جميع البلدان في تحمل الأعباء لاحتواء ارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب ارتفاع نسبة تركيز غازات الاحتباس الحراري.

من العلاقات الدولية إلى البعد القانوني تطرق الدكتور رشيد البزيم – كلية الحقوق جامعة الحسن الأول سطات – إلى المساهمات المحددة وطنيا وطبيعتها القانونية، حيث أوضح أن المصادقة على اتفاق باريس مشروط بإيداع كل طرف “لمساهمته المحددة وطنيا” التي تسجل أهدافه المبدئية والتدابير المناخية المتخذة. ورغم اعتبارها ثمرة للمفاوضات الدولية التي سمحت باعتماد اتفاق باريس ودخوله حيز التنفيذ، فإن هذه المساهمات لا تتمتع بوضع قانوني صريح. وبالنظر إلى ذلك، فإنها تدخل ضمن الأفعال الانفرادية للدول وفقا لهذا الاتفاق. وبحسب أخيم شتينر، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة “فإن المساهمات المعتزمة المحددة على الصعيد الوطني الحالية، مقترنة بالسياسات على مدار السنوات القليلة السابقة، تمثل زيادة حقيقية في مستويات الطموح وتبرهن على التزام الدول الأعضاء غير المسبوق ومشاركتها في التصدي لهذا التحدي العالمي.”

كما تحدث الاستاذ عبد الصمد زهور كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش من زاوية فلسفية أضافت إثراء ملحوظا للندوة حيث عنون تدخله بالفلسفة البيئية: من أجل التفكير خارج حدود شمال – جنوب، حيث كونية المشكلة وأسبقية الإنسانية، إذ أكد على ضرورة انخراط للفلسفة في مناقشة قضايا البيئية، وقد ظهرت بوادر هذا التوجه في الفترة الأخيرة، بحيث أصبحنا نتحدث عن ما يسمى بـ “الفلسفة البيئية” في إطار مبحث الأخلاق، والأخلاق التطبيقية على وجه الخصوص.

وتابع الباحث بجامعة القاضي عياض مراكش  كون الإنسان تناسى كونه جزءا من الطبيعة، وإحداثه للخلل فيها هو في حقيقة الأمر إحداث لخلل في السياج الأمني الذي يضمن له الحياة، فانقلب به الحال من مسيطر إلى مسيطر عليه، وهو الأمر الذي بات يتطلب إعادة تفكير جدي في علاقة الإنسان بالطبيعة تنقلنا من وهم السيطرة إلى ضرورة الانسجام.

وأشار إلى غياب البعد الفلسفي في مناقشة القضية دوليا، حيث الأسبقية للسياسي والاقتصادي، ولا أسبقية فيهما إلا للمصلحة الخاصة (الشمال على حساب الجنوب) بحكم أننا لا نعيش في دولة واحدة رغم أننا نعيش في عالم واحد.

وفي تسلسل واضح من العام إلى الخاص قدم الدكتور فريد رحموني في مداخلة مشتركة مع الدكتور عبد العزيز بويحياوي – كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس والاستاذ حسن بلغيتري – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، مداخلة تحت موضوع “الواحات المغربية بين وقع التغيرات المناخية واستراتيجيات التكيف تافيلالت نموذجا”، استعرض مساحة الواحات التي تشكل جزءا مهما من التراب المغربي، إذ يمثل المجال الحاضن لها 15 في المائة من مجموع التراب الوطني، ويسكنه حوالي 5،3 من ساكنة المغرب.

كما أشار إلى وقع التغيرات المناخية على المجال الواحي المغربي، ومدى مواكبة الاستراتيجيات المتبعة من طرف الدولة والخواص لتجاوز إكراه ندرة وتزايد الطلب حول الماء خصوصا في المجال الفلاحي، في ظل الجفاف الذي تعرفه هذه المناطق والذي زادت حدته نتيجة التغيرات المناخية والاستغلال الغير واعي والمكثف للموارد المائية.

وحذر الباحث في الجغرافيا من الجفاف الجوي الذي يؤثر بشكل مباشر على الجفاف الهيدرولوجي، الشيء الذي يساهم في تراجع الفرشة المائية التي تعتبر أساس السقي الزراعي بواحات تافيلالت. وهذا ما يؤدي إلى تراجع الموارد المائية من خلال جفاف العديد من الخطارات والآبار، وبالتالي تراجع السقي ومعه الإنتاج الفلاحي. ومن هنا أصبحت الواحة غير قادرة على توفير الحاجيات الأساسية لسكانها المعتمدين أساسا على الفلاحة، الشيء الذي دفع بالكثيرين إلى الهجرة قسرا في اتجاه مجالات أخرى أكثر أمنا خصوصا الطاقة البشرية الشابة التي كان لها الدور الكبير في خلق التوازن داخل المنظومة الواحية، وهكذا أصبحت الواحة تعاني إضافة إلى الجفاف من البوار الاجتماعي أو ما ينعت بالتصحر الاجتماعي.

كما أعقبت الندوة جلسة مناقشة تفاعل فيها الطلبة والفاعلون مع مداخلات الأساتذة، كما تجدر الاشارة إلى تفاعل د الحسين شكراني الخبير في مجال التغيرات المناخية بجامعة القاضي عياض مع سؤال وجه له حول العدالة البيئية حيث استعرض أهم المفكرين الذين تحدثوا عن العدالة منهم جون راولز “Theory of justice” و مستقبلنا المشترك لأمارتيا صن ثم انتقل إلى أهمية وجود إنصاف بيئي ومناخي مشيرا إلى أغلب أن أغلب ضحايا التغيرات المناخية هم من ذوي البشرة السمراء، وهو نوع جديد من العنصرية، واختتم كلمته بضرورة تنوع المقاربات في معالجة موضوع التغيرات المناخية كونه يمثل مستقبل الانسانية جمعاء، كما انتهى اللقاء بقراءة الاستاذ عبدالرزاق بلمير للتقرير التركيبي للندوة و كلمة اللجنة المنظمة ألقاها السيد محمد بجاحا رئيس مركز القاضي عياض للتنمية الذي وجه شكر لكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذه الندوة العلمية على أمل نشر مخرجاتها في الأشهر المقبلة.

التقرير من إنجاز : عبد الدايم البطوي

loading...
2018-04-12
تانسيفت 24

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة تانسيفت24
لتصلك آخر الأخبار يوميا

وستتلقى رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بنا فقط
ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.